أهل القرى بسبب ظلم فعلوه أو ملتبسين ظلم أو ظالما وهم غافلون لم ينبهوا برسول أو بدل من ذلك
وَلِكُلٍّ
من المكلفين
دَرَجاتٌ
مراتب
مِمَّا عَمِلُوا
من أعمالهم أو من جزائها أو من أجلها
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
فيخفى عليه عمل ، أو قدر ما يستحق به من ثواب أو عقاب ، وقرأ ابن عامر بالتاء على تغليب الخطاب على الغيبة
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ
عن العباد والعبادة
ذُو الرَّحْمَةِ
يترحم عليهم بالتكليف تكميلا لهم ويمهلهم على المعاصي ، وفيه تنبيه على أنّ ما سبق ذكره من الإرسال ليس لنفعه بل لترحمه على العباد وتأسيس لما بعده وهو قوله :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ
أي ما به إليكم حاجة أن يشأ يذهبكم أيها العصاة
وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ
من الخلق
كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ
أي قرنا بعد قرن لكنه أبقاكم ترحما عليكم
إِنَّ ما تُوعَدُونَ
من البعث وأحواله
لَآتٍ
لكائن لا محالة
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
طالبكم به
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا
شرح
إلى أنّ الباء للملابسة وأنه حال من المضاف المعلوم ولو قدّر ملتبسة على أنه حال من القرى صح . قوله : ( أو ظالما ) إشارة إلى وجه آخر على أنه حال من ربك أي ملتبسا بظلم أي ظالما ، والظلم عند عدم إرسال الرسل بناء على أنه من شأنه ذلك أو بناء على القبح ، والحسن العقليين ونحن نثبته ولكن لا نجعله مناط الحكم كما قالت المعتزلة ، قيل ولا يخفى أنّ قوله :فَهُمْ غافِلُونَعلى هذا التقدير كالمستدرك لأنّ الظلم إنما يكون على تقدير غفلتهم ، وأورد عليه أنّ الحصر ممنوع إذ قد يتصوّر الظلم مع عدم الغفلة حال التيقظ ومقارنة الانقياد ، وإن كان المراد به هاهنا هو الإهلاك حال الغفلة فقوله وهم غافلون تعيين للمراد فلا يتوهم الاستدراك وفيه بحث ، وقوله : ( بدل من ذلك ) أي من لفظ ذلك عطف على قوله تعليل لأنه لا يقدّر اللام فيه .
قوله : ( مراتب ) فسره به ليتناول الدركات حقيقة أو تغليبا فإنه عامّ لجميع المكلفين ، وقوله من أعمالهم الخ فمن على الأوّل ابتدائية ، وعلى الثاني بيانية بتقدير مضاف وعلى الثالث تعليلية .
قوله : ( على تغليب الخطاب الخ ) ويجوز أن يكون التفاتا قيل إنما خصه بقراءة الخطاب إذ لا استتباع فيمن قرأ بالياء لصحة الأخبار عن الغائبين بيعلمون من غير ارتكاب تغليب بخلاف الأخبار عن المفرد الحاضر يتعلمون فإنه لا يصح بدون التغليب ، ومن توهم أنّ القيد المذكور لأنه على قراءة الغيبة لا يحمل على تغليب غيره صلّى اللّه عليه وسلّم إذ لم يعهد في كلامهم تغليب الغائب وإن كثر على المخاطب ولا يغلب أحدهما على المتكلم فقد وهم حيث زعم أنه لولا عدم العهد بتغليب الغائب على المتكلم لكان الكلام المذكور مظنة التغليب ، وقد عرفت أنه ليس كذلك لصحة الكلام بدون التغليب ، اه قلت لا كلام في صحة الكلام بدون التغليب وإنما الكلام فيما لو أريد شمول يعلمون للمخاطب بأن أريد جميع الخلق ، فما المانع من التغليب على المخاطب إلا أنه لم يعهد مثله فالواهم هو لا من وهمه . قوله : ( أيها العصاة ) خصهم لأنّ التخويف يناسبهم ومنهم من قدّره أيها الناس وله وجه . قوله : ( أي قرنا بعد قرن الخ ) في الكشاف من أولاد قوم آخرين لم يكونوا على مثل صفتكم ، وهم أهل سفينة نوح عليه الصلاة