عَلى مَكانَتِكُمْ
على غاية تمكنكم واستطاعتكم يقال مكن مكانة إذا تمكن أبلغ التمكن أو على ناحيتكم وجهتكم وحالتكم التي أنتم عليها من قولهم مكان ومكانة كمقام ومقامة ، وقرأ أبو بكر عن عاصم مكاناتكم بالجمع في كل القرآن وهو أمر تهديد والمعنى اثبتوا على كفركم وعداوتكم
إِنِّي عامِلٌ
ما كنت عليه من المصابرة والثبات على الإسلام ، والتهديد بصيغة الأمر مبالغة في الوعيد كأنّ المهدّد يريد تعذيبه مجمعا عليه فيحمله بالأمر على ما يفضي به إليه ، وتسجيل بأنّ المهدّد لا يتأتى منه إلا الشر كالمأمور به الذي لا يقدر أن يتقصى عنه
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ
إن جعل من استفهامية بمعنى أينا تكون له العاقبة الحسنى التي خلق اللّه لها هذه الدار فمحلها الرفع وفعل العلم معلق عنه ، وإن جعلت خبرية فالنصب بتعلمون أي سوف تعرفون الذي تكون له عاقبة الدار وفيه مع الإنذار أنصاف في المقال وحسن الأدب وتنبيه على وثوق المنذر بأنه محق ، وقرأ حمزة والكسائي يكون بالياء لأنّ تأنيث العاقب غير حقيقي
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
وضع الظالمين موضع الكافرين لأنه أعم وأكثر فائدة
وَجَعَلُوا
أي مشركو العرب
لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ
خلق
مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ
روي أنهم
شرح
والسّلام ، وإنما فسره بذلك لأنّ آخرين يدل على التغاير في الصفة ومثل لهم بذلك لتحقق قدرته ، وقوله لا محالة أخذه من التأكيد بأن واللام ، ولكنه استدراك من أن يشأ . قوله : ( على غاية تمكنكم ) يعني المكانة إما مصدر بمعنى التمكن أو ظرف بمعنى المكان كالمقام والمقامة وهو مجاز عن الحال كما أشار إليه الزمخشري ، ويقال على مكانتك أي أثبت على حالك ولا تنحرف فهو اسم فعل بمعنى الأمر . قوله : ( كان المهدّد الخ ) قال النحرير : يريد أنّ الأمر للتهديد وهو من قبيل الاستعارة تشبيها لذلك المعنى بالمعنى المأمور به الواجب الذي لا بدّ أن يكون ممن ضربت عليه الشقوة . قوله : ( العاقبة الحسنى ) يريد أنه أطلق العاقبة والدار والمراد بالدار الدنيا وبالعاقبة العاقبة الحسنى أي عاقبة الخير لأنها الأصل ، فإنه تعالى جعل الدنيا مزرعة الآخرة وقنطرة المجاز إليها وأراد من عباده أعمال الخير لينالوا حسن الخاتمة ، وأما عاقبة الشرّ فلا اعتداد بها لأنها من نتائج الفجار كما سيأتي في سورة القصص ، وقوله فمحلها الرفع أي على الابتداء والجملة خبرها ومجموعهما سادّ مسدّ مفعولي العلم وتركه لظهوره وقوله خبرية أي موصولة وهي مفعول علم بمعنى عرف الذي يتعدّى إلى واحد ، وقوله مجمعا عليه على صيغة الفاعل أي عازما مصمما كقوله :فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ[ سورة يونس ، الآية : 71 ] وقوله لا يتأتى منه إلا الشر إشارة إلى وجه الشبه والعلاقة . قوله : ( وفيه مع الإنذار الخ ) الإنذار يؤخذ من قوله فسوف تعلمون لأنه للتهديد ، وحسن الأدب حيث لم يقل العاقبة لنا وفوّض الأمر إلى اللّه وهذا من الكلام المنصف كقوله تعالى :وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍووجه كون الظلم أعمّ ظاهر ، وكونه أكثر فائدة لأنه إذا لم يفلح الظالم فكيف الكافر . قوله : ( روي