تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ما شاء اللّه قبل الدخول كأنه قيل النار مثواكم أبدا إلا ما أمهلكم
إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ
في أفعاله
عَلِيمٌ
بأعمال الثقلين وأحوالهم
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً
نكل بعضهم إلى بعض ، أو نجعل بعضهم يتولى بعضا فيغويهم ، أو أولياء بعض وقرناءهم في العذاب كما كانوا في الدنيا
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
من الكفر والمعاصي
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ
شرح
على ذلك ثم حيل بينه وبين الفرج وردّ إلى المكروه يكون عذابه أصعب وأغلظ من عذاب من لا طريق للطمع عليه ، ومنها ما قال الزجاج : إنّ المعنى إلا ما شاء من زيادة العذاب ولم يبين وجه استقامة الاستثناء والمستثنى منه على هذا التأويل ، قال في الانتصاف : ونحن نبينه فنقول العذاب على درجات متفاوتة فكان المراد أنهم مخلدون في جنس العذاب إلا ما شاء ربك من زيادة تبلغ الغاية وتنتهي إلى أقصى النهاية حتى تكاد لبلوغها الغاية ومباينتها الأنواع العذاب في الشدّة تعدّ خارجة عنه ليست من جنسه ، والشيء إذا بلغ الغاية عندهم عبروا عنه بالضدّ كما يعبر عن كثرة الفعل برب وقد الموضوعتين لضدّه من القلة وهو معتاد في لغة العرب وقد حام أبو الطيب حوله فقال :ولجدت حتى كدت تبخل حائلا * للمنتهى ومن السرور بكاءفكأنّ هؤلاء إذا نقلوا إلى غاية العذاب ونهاية الشدّة قد وصلوا إلى الحدّ الذي يكاد أن يخرج عن اسم العذاب المطلق حتى يسوغ معاملته في التعبير معاملة المغاير له وهو وجه حسن لا يكاد يفهم من كلام الزجاج إلا بعد هذا البسط ، وفي تفسير ابن عباس رضي اللّه عنهما ما يؤيده وسيأتي إن شاء اللّه تعالى تتمة لهذا في تفسير قوله إلا ما شاء ربك . قوله : ( وقيل إلا ما شاء اللّه قبل الدخول ) فيه تأمّل إذ لو أراد جعل قوله خالدين فيها أبدا في جميع الأوقات لا يخفى ما فيه ، وإن أراد تقدير أبدا بعد الخلود ففيه إنّ الخلود بعد الدخول فلا يتناول ما بعده ما قبل الدخول ، وجعل التأبيد للدخول الضمني المفهوم من الخلود تعسف وكذا تعليقه بقوله :النَّارُ مَثْواكُمْ[ سورة الأنعام ، الآية : 128 ] تعسف ظاهر فلذلك قال قيل . قوله : ( نكل بعضهم إلى بعض الخ ) قال النحرير : هو على الأخير من الموالاة والمقارنة يوم القيامة ولا قبح فيه فلذا لم يؤوّله الزمخشري بناء على مذهبه وعلى الأوّل بمعنى تجعل الظلمة بعضهم ، واليا على بعض متصرفا فيه في الدنيا وهو غير قبيح عندنا من حيث صدوره عنه تعالى وعندهم قبيح ، فلذا أوّلوه بتخليتهم وشأنهم حتى تصير الظلمة ولاة وعلى هذا التوجيه ما قال الإمام : إنّ هذا يدلّ على أنّ الرعية إذا كانوا ظالمين فاللّه تعالى يسلط عليهم ظالما مثلهم ، وفي الحديث : « كما تكونوا يولي عليكم » « 1 » وهذا ردّ على الشارح العلامة إذ ردّ كلام الإمام ، وقوله : ( أو نجعل
هامش
( 1 ) أخرجه القضاعي في الشهاب 577 من حديث أبي بكرة وقال ابن حجر في تخريجه للكشاف 1 / 351 وفي إسناده إلى مبارك مجاهيل . وأخرجه البيهقي في الشعب 7391 عن أبي إسحاق مرسلا .