كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
شبهه مبالغة في ضيق صدره بمن يزاول ما لا يقدر عليه فإنّ صعود السماء مثل فيما يبعد عن الاستطاعة ونبه به على إن الإيمان يمتنع منه كما يمتنع منه الصعود ، وقيل معناه كأنما يتصاعد إلى السماء نبوّا عن الحق وتباعدا في الهرب منه ، وأصل يصعد يتصعد وقد قرىء به وقرأ ابن كثير يصعد وأبو بكر عن عاصم يصاعد بمعنى يتصاعد
كَذلِكَ
أي كما يضيق صدره ، ويبعد قلبه عن الحق
يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
يجعل العذاب أو الخذلان عليهم فوضع الظاهر موضع المضمر للتعليل
وَهذا
إشارة إلى البيان الذي جاء به القرآن أو إلى الإسلام أو إلى ما سبق من التوفيق والخذلان
صِراطُ رَبِّكَ
الطريق الذي ارتضاه أو عادته وطريقه الذي اقتضته حكمته
مُسْتَقِيماً
لا عوج فيه أو عادلا مطردا ، وهو حال مؤكدة كقوله
وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً
[ سورة البقرة ، الآية :
91 ] أو مقيدة والعامل فيها معنى الإشارة
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
فيعلمون أنّ القادر هو اللّه سبحانه وتعالى ، وإنّ كل ما يحدث من خيرا وشرّ فهو بقضائه وخلقه وإنه عالم بأحوال العباد حكيم عادل فيما يفعل بهم
لَهُمْ دارُ السَّلامِ
دار اللّه أضاف الجنة إلى نفسه تعظيما لها أو دار السلامة من المكاره أو دار تحيتهم فيها سلام
عِنْدَ رَبِّهِمْ
في ضمانه أو
شرح
إلى دار الخلود بمعنى الميل إلى ما يقرب من الجنة والتجافي البعد عن الدنيا ، وقوله بحيث ينبو أي يمتنع عن قبول الحق ، وهو بيان لأنه ضدّ شرح الصدر ، وقوله : ( وصفا بالمصدر ) أي للمبالغة وكذا ضيقا في أحد وجوهه وأصل معناه شدّة الضيق ، فإنّ الحرجة غيضة أشجارها ملتفة بحيث يصعب دخولها . قوله : ( كأنما يصعد الخ ) فسره ابن عباس رضي اللّه عنهما بقوله ، فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء فكذلك لا يقدر على أن يدخل الإيمان والتوحيد في قلبه حتى يدخله وبه يتضح معنى التشبيه والامتناع فيه عادي ، وقوله : ( بمن يزاول الخ ) تفسير لصيغة التفعل إشارة إلى أنه للمزاولة والتكلف ، وقوله وقيل معناه محصل الأوّل محاولة ما لا يقدر عليه ومعنى هذا تباعده عن الحق ونبوّة عنه ، وأصل يصعد ويصاعد يتصعد ويتصاعد فأدغمت التاء في الصاد من الصعود وهذه الجملة مستأنفة ، وقد جوّز فيها الحالية أيضا . قوله :
( كذلك ) يجوز فيه التشبيه كما ذكره المصنف وأن يكون إشارة إلى الجعل المذكور بعده كما مرّ تحقيقه ، وقوله العذاب أو الخذلان فوصف الخذلان ومنع التوفيق بنقيض ما يوصف به التوفيق من أنه طيب ، أو أراد الفعل المؤدّي إلى الرجس وهو العذاب من الارتجاس وهو الاضطراب ، وقوله للتعليل لأنّ سبب خذلانهم وعذابهم عدم إيمانهم . قوله : ( الطريق الذي ارتضاه الخ ) يعني إضافة صراط إلى الرب إن كانت للتشريف فالمراد به الطريق المرضي وهو يناسب الإشارة إلى بيان القرآن أو الإسلام ومستقيما بمعنى لا عوج فيه حال مؤكدة لصاحبها وعاملها محذوف وجوبا مثل هذا أبوك عطوفا ، وإن جعلت بمعنى الطريق الذي أوجده على مقتضى الحكمة شمل الهداية والإضلال لأنهما طريقان للفلاح والخسران وهو يناسب جعل الإشارة إلى ما سبق ومستقيما حال مؤسسة إن أخذ على ظاهره ، والعامل اسم الإشارة أو ها التي للتنبيه وإن فسر