كانُوا يَمْكُرُونَ
بسبب مكرهم ، أو جزاء على مكرهم
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ
يعرّفه طريق الحق ويوفقه للإيمان
يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
فيتسع له ويفسح فيه مجاله وهو كناية عن جعل النفس قابل للحق مهيأة لحلوله فيها مصفاة عما يمنعه ، وينافيه وإليه أشار عليه أفضل الصلاة والسّلام حين سأل عنه فقال : « نور يقذفه اللّه سبحانه وتعالى في قلب المؤمن فينشرح له وينفسخ » فقالوا : هل لذلك من إمارة يعرف بها فقال : « نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله »
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
بحيث ينبو عن قبول الحق فلا يدخله الإيمان وقرأ ابن كثير ضيقا بالتخفيف ، ونافع وأبو بكر عن عاصم حرجا بالكسر أي شديد الضيق والباقون بالفتح وصفا بالمصدر
شرح
نادر ، فإن قلت ذكر المفسرون والمتكلمون أنّ الآية ردّ على الفلاسفة والمتكلمين وهؤلاء إنما ذكروا النبوّة والمذكور في الآية الرسالة ، فلا دليل فيها ، قلت : إثبات الأخص أعني الرسالة يلزم منه إثبات الأعمّ أعني النبوّة الذي نازع فيه الفريقان ، وهذا مع ظهوره لم يتعرّضوا له لأنهم إنما ينكرون الرسالة لأنها هي التي تضرهم أو لأنه يلزم من إنكار الأعمّ ، وانتفائه انتفاء الأخص .
قوله : ( ذل وحقارة الخ ) كونه بعد الكبر مستفاد من قوله سيصيب ومن وصفهم بأكابر قبله ، وهو أشنع فلذا قيده به ، وقوله : ( يوم القيامة ) تفسير للعندية كما يقتضيه المقام ، وقد يفسر بعلمه وقدرته فإن لكل مقام مقالا . قوله : ( وقيل تقديره من عند اللّه ) قال الفراء : إنه اختار هذا أكثر المفسرين ولا يجوز في العربية أن تقول جئت عند زيد وأنت تريد من عند زيد انتهى ، وإلى ضعفه أشار المصنف رحمه اللّه بتمريضه وتأخيره ، وقوله بسبب مكرهم إشارة إلى أنّ الباء للسببية وما بعده إلى أنها للمقابلة كما في بعثه بكذا ، وفسر الهداية بالتعريف لأنّ تعريف الطريق دلالة . قوله : ( فيتسع له ويفسح فيه ) وفي نسخة وينفسح وهو بمعنى يتسع أيضا وأصل معنى الشرح الشق والفتح وهو يقتضي السعة والفسح فإنه إذا شرح جسم انبسط وظهر ما تحته ولذا قابله بالضيق هنا والواسع يقبل ما يدخله بسهولة فلذا جعل عبارة عن كونه قابلا للحق مفرغا عن غيره إذ لو اشتغل به لم يكن متسعا ، وهذا على طريق التمثيل والتجوّز ، فقوله كناية أراد به معناها اللغوي وهو إنه عبارة عن ذلك وإلا فهو بناء على من لا يشترط فيه إمكان المعنى الحقيقي . قوله : ( وإليه أشار عليه أفضل الصلاة والسّلام الخ ) هذا الحديث « 1 » ساقه أكثر المفسرين هنا وقد أخرجه الفريابي وابن جرير والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي اللّه عنه يعني أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن معنى شرح الصدر في هذه الآية فذكره والإنابة
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 852 والطبري 13856 و 13857 و 13858 والبيهقي في الصفات 1 / 257 عن أبي جعفر المدائني ، وهذا مرسل ، ومع إرساله أبو جعفر المدائني ذكره الذهبي في الميزان 4608 وقال : قال أحمد وغيره : أحاديثه موضوعة .
وورد عن الفضيل بن عياض معضلا . وعن الحسن مرسلا ، ومراسيل الحسن واهية .