مضافا إليه إن فسر الجعل بالتمكين وأفعل التفضيل إذا أضيف جاز فيه الإفراد المطابقة ، ولذلك قرىء أكبر مجرميها وتخصيص الأكابر لأنهم أقوى على استتباع الناس والمكر بهم
وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ
لأنّ وباله يحيق بهم
وَما يَشْعُرُونَ
ذلك
وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ
يعني كفار قريش لما روي إنّ أبا جهل قال زاحمنا بني عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا منا نبيّ يوحى إليه ، واللّه
شرح
لأنّ أفعل لا يجمع إلا مع الألف واللام أو الإضافة ولو قال إلى معرفة لكان أولى ، وهو غير وارد لأنّ أكابر وأصاغر أجرى مجرى الأسماء لكونه بمعنى الرؤساء والسفلة ، وما ذكره إنما هو إذا بقي على معناه الأصلي ، ويؤيده قول ابن عطية رحمه اللّه إنه يقال : أكابرة كما يقال أحمر وأحامرة كما قال :إنّ الأحامرة الثلاث تولعتوإنّ ردّه أبو حيان بأنه لم يعلم أحد من أهل اللغة والنحو أجاز في جمع أفضل أفاضلة وفيه نظر ، وأمّا الجواب بأنه على حذف المضاف المعرفة للعلم به أي أكابر الناس ، أو أكابر أهل القرية فلا يخفى ضعفه . قوله : ( ويجوز أن يكون مضافا إليه إن فسر الجعل بالتمكين الخ ) كون الجعل بمعنى التمكين أي الاستقرار في المكان إنما هو إذا تعدّى لمفعول واحد وكأنّ هذا إنما جاء من تعلق في كل قرية به وقد قدّم إنه إذا تعدّى لواحد يكون بمعنى خلق ، وبه صرّح النحاة ، ولما كان غير مناسب هنا فسره بما ذكر وهو راجع لمعنى التصيير ، وقيل إنه عطف على قوله مجرميها بدل ولا يلزم أن يكون بمعنى التمكين بل يجوز كونه بمعنى التصيير والظرف مستقرّ أي صيرنا أكابر مجرميها موجودين في كل قرية ، وعلى تفسيره بالتمكين فالتمكين حينئذ من المكان وإن جعل من المكنة لا يصح إلا بجعل ليمكروا مفعولا ثانيا ، أي مكنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها أي جعلناهم متمكنين للمكر فيها ، فمن قال : لا يحتاج إلى هذا إلا على تقدير كون ليمكروا مفعولا ثانيا فقدسها وإن كان كلاما مستأنفا يرد عليه إنّ كونه مضافا إليه لا يتوقف على هذا التفسير ، وغاية ما يمكن في توجيه كلام المصنف إنه عطف على قوله مفعولاه أكابر مجرميها ردّا لقول الإمام أنه لا تجوز الإضافة لأنّ المعنى لا يتم إذ يحتاج إلى مفعول ثان للجعل ، وعلى هذا التفسير يتم المعنى فتجوز الإضافة ، وفي قوله أو في كل قرية إشارة إلى رد آخر وهو مبني على تمام الكلام عند قوله مجرميها ، وكون اللام للمصلحة وظاهر كلام الزمخشري أن جعلنا بمعنى صيرنا والظرف لغو وأكابر أوّل المفعولين مضاف لمجرميها وليمكروا الثاني كما ذكره النحرير ، قيل عليه لا تخصيص للإضافة بهذا المعنى ، بل يصح مع جعل الجعل بمعنى التصيير والمفعول الثاني لا يتعين أن يكون مجرميها كما مرّ ، ويحتمل أن يكون المفعول الثاني ليمكروا فيها وهو مقتضى سوق الكشاف كما ذكره النحرير وفيه أنّ اللام سواء كانت للغرض أو للعاقبة متعلقة بالجعل لا محالة ( قلت ) يعني إنه على الإضافة لا يصح جعل ليمكروا مفعولا ثانيا لأنّ المعنى يأباه ، ولا في كل قرية لأنّ جعل مجرمي القرية في القرية