تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
والآية نزلت في حمزة وأبي جهل ، وقيل في عمر أو عمار وأبي جهل
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها
أي كما جعلنا في مكة أكابر مجرميها ليمكروا فيها جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها ، وجعلنا بمعنى صيرنا ومفعولاه أكابر مجرميها على تقديم المفعول الثاني أو في كل قرية أكابر ومجرميها بدل ، ويجوز أن يكون
شرح
المبتدأ فلا يحتاج إلى عائد كما إنه لو قدّر هو كذلك فتأمّله فإنه حقيق بالتأمّل ، ومن فسر كلام المصنف بما في الكشاف وشروحه فقط خبط هنا إلا أنّ ما قاله الزمخشري أحسن لأنّ خبر مثله لا يكون إلا جملة تامّة والظرف بغير فاعل ظاهر لا يؤدّي مؤدّاه كقوله :مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ[ سورة الرعد ، الآية : 35 ] فاعرفه ، وقوله للفصل ولأنه لا يخبر عن المبتدأ إلا بعد ذكر ما هو من تتمته مع أنّ المعنى ليس عليه فالمراد بقوله صفته صفته الغريبة العجيبة فإنّ المثل مخصوص به وتركه اعتمادا على ما تقدّم في سورة البقرة فلا يرد عليه ذلك كما قيل ، وقوله للفصل أي بالخبر ولضعفها من المضاف إليه لا لعدم مساعدة المعنى كما قيل . قوله : ( كما زين الخ ) قيل هذا بعيد والظاهر أن يجعل المشار إليه إيحاء الشياطين ، وكأنه إنما قدّره بقرينة سبب النزول فالمراد بالمؤمنين حمزة وعمر وعمار رضي اللّه عنهم والكافرين أبو جهل فإنّ الأوّلين زين لهم إسلامهم وهو زين له عمله . قوله : ( أي كما جعلنا في مكة أكابر مجرميها الخ ) قال الطيبي : هذا مشعر بأنّ قوله أو منك ان ميتا الآية متصل بقوله :وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ[ سورة الأنعام ، الآية : 121 ] لأنّ الضمير المرفوع للمسلمين والمنصوب للمشركين وهم الذين قيل فيهم :إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ[ سورة الأنعام ، الآية : 116 ] وهم الذين قالوا للمسلمين : إنكم تزعمون إنكم تعبدون اللّه فما قتل اللّه أحق أن تأكلوا مما قتلتم أنتم والجملة الشرطية أي وإن أطعتموهم إنكم الخ متضمنة لإنكار عظيم وقوله :أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ[ سورة الأنعام ، الآية : 122 ] الخ أمّا حال مقرّرة للإنكار إذ الموحد والمشرك لا يستويان فتأمّله . قوله : ( ومفعولاه أكابر مجرميها على تقديم المفعول الثاني الخ ) إذا كان جعل بمعنى صير تعدّى لمفعولين واختلف في تعيينهما فقيل في كل قرية مفعول ثان مقدّم وأكابر مجرميها بالإضافة هو الأوّل ، وقيل أكابر مفعول أوّل ومجرميها بدل منه قاله أبو البقاء ، وقيل أكابر مفعول ثان قدّم ومجرميها مفعول أوّل لأنه معرفة فتعين إنه هو المبتدأ بحسب الأصل والتقدير جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر فيتعلق الجارّ والمجرور بالفعل ، ولما كان في كل عصر مجرم كان معلوما ، وإنما المطلوب كونه من الرؤساء ، واعترض على هذا أبو حيان بأنه خطأ وذهول عن قاعدة نحوية وهي إن أفعل التفضيل إذا كان بمن ملفوظا بها أو مقدّرة أو مضافا إلى نكرة كان مفردا مذكرا دائما سواء كان لمفرد مذكر أو لغيره ، فإن طابق ما هو له تأنيثا وجمعا وتثنية لزمه أحد أمرين إما الألف واللام أو الإضافة إلى معرفة فالقول بأنّ مجرميها بدل من أكابر أو مفعول خطأ لالتزامه أن يبقى مجموعا وهو غير معرف بأل ولا مضاف لمعرفة وذلك لا يجوز ، قال : وقد تنبه لهذا الكرماني إذ قال : إضافة أكابر إلى مجرميها