تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الأشياء فيميز بين الحق والباطل والمحق والمبطل ، وقرأ نافع ويعقوب ميتا على الأصل
كَمَنْ مَثَلُهُ
صفته ، وهو مبتدأ خبره
فِي الظُّلُماتِ
وقوله :
لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
حال من المستكن في الظرف لا من الهاء في مثله للفصل ، وهو مثل لمن بقي على الضلالة لا يفارفها بحال
وَكَذلِكَ
كما زين للمؤمنين إيمانهم
زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
شرح
تمثيلان لا استعارتان كما مرّ في قوله :أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ[ سورة البقرة ، الآية : 19 ] وردّ بأنّ الظاهر أنّ من كان ميتا ومن مثله في الظلمات من قبيل الاستعارة التمثيلية إذ لا ذكر للمشبه صريحا يحاولا دلالة بحيث ينافي الاستعارة والاستعارة الأولى بجملتها مشبه والثانية مشبه به ، وهذا كما تقول : في الاستعارة الإفرادية أيكون الأسد كالثعلب أي الشجاع كالجبان . ( قلت ) وهذا من بديع المعاني الذي ينبغي أن يتنبه له ويحفظ فإنهم ذكروا أن التشبيه ينافي الاستعارة بل شرطوا فيها أن لا تشمّ رائحته ، والمراد إن التشبيه الواقع في تلك الاستعارة أو في شيء منها مناف لها وأمّا تشبيه المعنى المستعار بعد تقرّر التجوّز فيه بمعنى آخر حقيقي أو مجازي كما هنا فلا ينافيها ، كما صرّح به المحققون من شراح الكشاف ، وقد أومأ إليه الشريف أيضا في سورة البقرة في قوله :كان أذني قلبه خطلا وإنفتدبره بأذن واعية ، وقوله ميتا على الأصل يعني بالتشديد ، وقوله : ( صفته ) بيان لأنّ المثل هنا بمعنى الصفة كما في قوله :مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ[ سورة الأنعام ، الآية : 122 ] الآية لكنه يختص بالصفة الغريبة كما مرّ تحقيقه في أوّل سورة البقرة . قوله : ( وهو مبتدأ خبره الخ ) في الكشاف كمن صفته هذه وهي قوله : ( في الظلمات ليس بخارج ) منها بمعنى هو في الظلمات ليس بخارج منها كقوله مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار أي صفتها هذه ، وهي قوله فيها أنهار يعني أنّ جملة هو في الظلمات ليس بخارج منها وقعت خبر المبتدأ الذي هو مثله على سبيل الحكاية ، بمعنى إذا وصف يقال له ذلك ، وجملة مثله مع خبره صلة الموصول ففي الظلمات خبر هو مقدّرا ، ولا يصح أن يكون خبر مثله لأنّ في الظلمات ليس ظرفا للمثل وضمير هو وضمير ليس راجعان لمن إذا عرفت هذا فقد قيل إن في كلام المصنف رحمه اللّه تعالى اختلالا إلا أن يتكلف ويفسر قوله ، وهو مبتدأ بمعنى لفظ هو مبتدأ حتى قيل إنّ في النسخة تحريفا من الناسخ ولعل لفظه خبره هو في الظلمات ( قلت ) ليس الأمر كما زعم فإن ما ذكره المصنف رحمه اللّه صرّح به المعربون كالسمين وأبي البقاء فإنه قال في الظلمات خبر مثله ولم يقدر هو مبتدأ وهو لا يلزمه أن يكون في الظلمات ظرفا للمثل لأنّ المراد أنّ مثله هو كونه في الظلمات والمقصود الحكاية وليس تقدير الزمخشري هو إلا لأجل التوضيح لذلك وليس بضروري ، فإنّ المثل بمعنى الصفة وهي مبهمة ، وقوله في الظلمات الخ مبين لتلك الصفة وليس الضمير الذي فيه يرجع للمثل حتى يلزم ما توهمه لأنّ الخبر عين