الذي دل عليه لا تأكلوا
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ
ليوسوسون
إِلى أَوْلِيائِهِمْ
من الكفار
لِيُجادِلُوكُمْ
بقولهم تأكلون ما قتلتم أنتم وجوارحكم ، وتدعون ما قتله اللّه وهو يؤيد التأويل بالميتة
وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ
في استحلال ما حرّم
إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
فإن من ترك طاعة اللّه تعالى إلى طاعة غيره واتبعه في دينه فقد أشرك وإنما حسن حذف الفاء فيه لأنّ الشرط بلفظ الماضي
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
مثل به من هداه اللّه سبحانه وتعالى ، وأنقذه من الضلال وجعل له نور الحجج ، والآيات يتأمّل بها في
شرح
تعالى :وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ[ سورة البقرة ، الآية : 176 ] لا امتناع في تصدير الجملة الحالية بأنّ والنحرير أشار إلى تفصيل فيه وهو من الفوائد البديعة . قوله :
( والضمير لما الخ ) أمّا بتقدير مضاف أي أكله أو جعله عين الفسق مبالغة ، ولم يجعل الضمير للمصدر المأخوذ من مضمون لم يذكر اسم اللّه عليه أي إن ترك ذكر اسم اللّه عليه فسق لأنّ كون ذلك فسقا لا سيما على وجه التحقيق ، والتأكيد خلاف الظاهر ، ولذا لم يذهبوا إليه ولأنّ ما لم يذكر اسم اللّه عليه شامل للميتة مع القطع بأنّ ترك التسمية عليها ليس بفسق كذا قيل ، وقيل عليه إنّ الضمير يرجع إلى ما باعتبار أحد متناوليه والمعنى لا تأكلوا الميتة وما أهل لغير اللّه به ، فإنّ عدم التسمية على الثاني فسق وإنّ الكفار يجادلونكم في أكل الأوّل ، وقوله :وَإِنَّ الشَّياطِينَمن جملة الدليل دال على أحد شطري المدعي وهو مع تكلفه ليس مطابقا لكلام المعترض فإنه على تقديره رجوعه إلى المصدر لا إلى ما وهذا من جملة أوهامه ، والمراد بما قتله اللّه الميتة . قوله : ( وإنما حسن حذف الفاء الخ ) تبع فيه أبا البقاء رحمه اللّه ، وقيل عليه إنّ هذا لم يوجد في كتب العربية بل اتفقوا على أنّ ترك الفاء في الجملة الاسمية لا يجوز إلا في ضرورة الشعر ، وكأنه قاسه على جواز عدم جزم المضارع في الجزاء إذا كان الشرط ماضيا فالتوجيه في تركها ما ذكر الرضي وأبو حيان ، والمعرب إنه على تقدير القسم وحذف لام التوطئة فلذلك أجيب القسم والأصل والتقدير ولئن أطعتموهم واللّه أنكم لمشركون وحذف جواب الشرط لسدّ جواب القسم مسده وأمّا ما ادّعاه من أنّ حذف الفاء مخصوص بالضرورة فليس كما قال فإنّ المبرد أجازه في الاختبار كما ذكره المرادي في شرح التسهيل ، وقول ابن مالك : توضيحه ما زعمه النحويون من أنه مخصوص بالضرورة ليس بصحيح بل يكثر في الشعر ، يقل في غيره كما في الحديث : « إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة » « 1 » فمن خص الحذف بالشعر فقد حاد عن التحقيق ، وضيق حيث لا تضييق انتهى ، فيه نظر لأنّ الكلام في حذفها وحدها إمّا تبعية للجملة أو بعض أجزائها فليس محل الخلاف كما في الحديث فربّ أمر يغتفر تبعا ولا يغتفر استقلالا . قوله : ( مثل به من هداه اللّه الخ ) قيل هما
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 56 و 3936 و 5668 و 6733 ومسلم 1628 والترمذي 2116 والنسائي 6 / 241 - 242 وابن ماجة 2708 وأحمد 1 / 179 من حديث سعد بن أبي وقاص مطوّلا .