تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وَلِيَرْضَوْهُ
لأنفسهم
وَلِيَقْتَرِفُوا
وليكتسبوا
ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
من الآثام
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً
على إرادة القول أي قل لهم يا محمد أفغير اللّه أطلب من يحكم بيني وبينكم ويفصل المحق منا من المبطل وغيره مفعول أبتغي وحكما حال منه ، ويحتمل عكسه وحكما أبلغ من حاكم ، ولذلك لا يوصف به غير العادل
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ
القرآن المعجز
مُفَصَّلًا
مبينا فيه الحق والباطل بحيث ينفي التخليط ، والالتباس وفيه تنبيه على أنّ القرآن بإعجازه ، وتقريره مغن عن سائر الآيات
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ
تأييد لدلالة الإعجاز على أنّ القرآن حق منزل من عند اللّه
شرح
حينئذ للتهديد أو للتخلية . قوله : ( والصغو الميل ) ومنه قوله تعالى :فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما[ سورة التحريم ، الآية : 4 ] وفي الحيث فأصغى لها الإناء وعين صغواء وصغياء بمعنى مائلة ويقال صغوت وصغيت صغوا وصغيا فهو مما جاء واويا وبائيا ، ومضارعه يصغي ويصغو ومصدره صغيا بالفتح والكسر ، وزاد الفراء صغيا وصغوّا بالياء والواو مشدّدتين ويقال أصغى مثله فيصح في قول المصنف رحمه اللّه الصغو تشديد الواو وتخفيفها . قوله : ( والضمير لما له الضمير في فعلوه ) يعني ضمير إليه ولذا جوّز عوده إلى الوحي وإلى الزخرف وإلى القول وإلى الغرور وإلى العداوة لأنها بمعنى التعادي كذا قال المعرب . قوله : ( وليكتسبوا ) الاقتراف في اللغة الاكتساب وأكثر ما يقال في الشر والذنب ، ولذا قيل : الاعتراف يزيل الاقتراف ، وقد يرد في الخير كقوله تعالى :وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً[ سورة الشورى ، الآية : 23 ] وأصله قشر لحاء الشجر وجلدة الجرح وما يؤخذ منه قرف ومنه القرفة لنوع من العقاقير ، وما موصولة أو موصوفة والعائد محذوف وجوّز فيها المصدرية والظاهر الأوّل وإليه يشير قوله من الآثام . قوله : ( وغير مفعول ) قدّم وولى الهمزة لما تقدّم في قوله :أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا[ سورة الأنعام ، الآية : 14 ] وليس للتخصيص إلا أن يراد أنه لتخصيص الإنكار لا لإنكار التخصيص ، وقيل في تقديمه إيماء إلى وجوب تخصيصه تعالى بالابتغاء والرضا بكونه حكما وكذا الفاء لسببية الإنكار لا لإنكار السببية ، وحكما حينئذ إمّا حال من غير اللّه وهو ظاهر أو تمييز أو مفعول له وعلى العكس قدّم لأنه مصب الإنكار ، وكون الحكم أبلغ من الحاكم لأنه صفة مشبهة تفيد ثبوت معناها ولذا لا يوصف به إلا العادل أو من تكرّر منه الحكم . قوله : ( القرآن المعجز ) يحتمل التوراة أيضا لما بين فيها من نبوّته صلّى اللّه عليه وسلّم وصفاته . قوله : ( وفيه تنبيه على أنّ القرآن الخ ) لأنّ المعنى لا أبتغي حكما غير اللّه بعد إنزال القرآن متضمنا للأحكام فاصلا بين الحق والباطل ، واعترض عليه بأنّ كونه مغنيا بتقريره وتفصيله ظاهر ، وإمّا أن يكون لإعجازه دخل في ذلك فلا . وأجيب بأنه لا يكون إلزاما إلا بالعلم بكون المنزل من عند اللّه ، وهو يتوقف على الإعجاز بحيث يستغنى عن آية أخرى دالة على صدق دعواه على أنه من عند اللّه وفي دلالة النظم عليه خفاء إلا أن يقال جعل الجملة الإسمية حالية دالة على تقرره وثبوته في نفسه أو أن يجعل الكتاب بمعنى المعهود إعجازه ، وهذا من عدم تدبر الآية إذ المعنى لا أبتغي حكما في