والمواعيد
وَعَدْلًا
في الأقضية والإحكام ونصبهما يحتمل التمييز والحال والمفعول له
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
لا أحد يبدل شيئا منها بما هو أصدق وأعدل أو لا أحد يقدر أن يحرّفها شائعا ذائعا كما فعل بالتوراة على أنّ المراد بها القرآن فيكون ضمانا لها من اللّه سبحانه وتعالى بالحفظ كقوله :
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ سورة الحجر ، الآية : 9 ] أو لا نبيّ ولا كتاب بعدها ينسخها ويبدّل أحكامها وقرأ الكوفيون ويعقوب كلمة ربك أي ما تكلم به أو القرآن
وَهُوَ السَّمِيعُ
لما يقولون
الْعَلِيمُ
بما يضمرون فلا يهملهم
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ
شرح
وحقيقة . قوله : ( بلغت الخ ) ليس المراد أنه عرض لها التمام بعد ضدّه بل المراد إنها بدئت كذلك ، واستمرّت عليه ، والفعل قد يرد لمثله نحو :كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً[ سورة النساء ، الآية : 96 ] فليس من يدع التفاسير كما توهم ، ثم لما كان التمام يعقبه النقص غالبا كما قيل :إذا تم أمر بدا نقصه * تيقن زوالا إذا قيل تمذكر قوله لا مبدل لكلماته احتراسا وبيانا لأنّ تمامها ليس كتمام غيرها ، وقوله في الأخبار والمواعيد بناء على أنّ الوعد خبر كما مرّ ، وقيل إنه إنشاء وصدقها عدم الخلف فيها فالظاهر العطف بأو والنصب على الوجوه من ربك أو الكلمة . قوله : ( لا أحد يبدل شيئا منها الخ ) المراد أنه لا أصدق منها فتبدل به ونفى الأصدقية يدل على نفي المساواة ، كما يقال ليس في البلد أعلم من فلان كما مرّ تفصيله فلا يقال إنه لا ينافي جواز التبديل بما هو مثله ، وقيل : الباء هنا ليست في موقعها لأنّ معنى بدله بخوفه أمنا أزال خوفه إلى الأمن وليس بوارد لأنه يقتضي أنّ الباء لا تدخل على المأخوذ وقد صرّحوا بخلافه ، وفي الكشف أنه إذا قيل تبدّل الكفر بالإيمان أريد أتخذ الكفر بدله فالمطلوب المأخوذ هو ما عدّى إليه الفعل بلا واسطة ، وإذا قيل بدله به أريد غيره به فالحاصل ما أفضى إليه الفعل بالباء ، قال في تفسير قوله تعالى :لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِلا أحد يبدّل شيئا بما هو أصدق انتهى ، فقد فرق بين بدل وتبدّل وما ذكره ناشئ من عدم الفرق ، وقوله : ( أصدق ) إن قيل الصدق لا يقبل الزيادة والنقص لأنه إن طابق الواقع فصدق وإلا فكذب ، قيل المراد أبين وأظهر صدقا ، وفي الحديث أصدق الحديث الخ قال الكرماني جعل الحديث كمتكلم فوصف به كما يقال زيد أصدق من غيره والمتكلم يقبل الزيادة والنقص في ذلك وقيد التحريف بالشيوع لأن غيره لا ضير فيه . قوله : ( على أنّ المراد بها القرآن ) أي بالكلمات في هذا الوجه وفي الذي بعده وأما الأوّل فعام لسائر الكتب والأحاديث القدسية ، وقوله : ( بعدهما ) قيد للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والكتاب ، فلا حاجة إلى أن يراد لا نبيّ بعد نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد أنه آخر الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فلا ينسخ شريعته شريعة ولا كتابة كتاب آخر ينزل فلا يدلّ على أنّ القرآن لا ينسخ بالحديث ، ولا ينافي هذا نزول عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه يعمل بعد النزول بشريعة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله : ( ما تكلم به ) فهو على هذا عامّ وعلى أنّ المراد به القرآن خاص قيل والكلمة تطلق على الكلام إذا كان مقصودا مضبوطا نحو كلمة زهير رضي اللّه عنه