فَعَلُوهُ
أي ما فعلوا ذلك يعني معاداة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وإيحاء الزخارف ، ويجوز أن يكون الضمير للإيحاء أو الزخرف أو الغرور ، وهو أيضا دليل على المعتزلة
فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
وكفرهم
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
عطف على غرورا إن جعل علة أو متعلق بمحذوف أي وليكون ذلك جعلنا لكل نبي عدوّا ، والمعتزلة لما اضطرّوا فيه قالوا اللام لام العاقبة أو لام القسم كسرت لما لم يؤكد الفعل
شرح
قوله : ( ولو شاء ربك إيمانهم الخ ) قدّره بعضهم ولو شاء ربك أن لا يفعلوا معاداة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وإيحاء الزخارف على أنّ الضمير لما ذكر بناء على المشهور ومن تقدير مفعول المشيئة ما دلّ عليه جواب لو بعده ولذا قيل في تفسيره ولو شاء ربك عدم الأمور المذكورة لا إيمانهم كما قيل فإنّ القاعدة المستمرّة إنّ مفعول المشيئة عند وقوعها شرطا يكون مضمون الجزاء ، وهو ما فعلوه كما تقرّر في كتب المعاني .
( قلت ) هنا ذكر فعل المشيئة سابقا فالظاهر أنه يجوز مراعاة كل منهما بحسب ما يقتضيه الحال ، وهنا كذلك لأنّ المشيئة تعلقت بالإيمان في قوله : قبيلهإِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُوالمذكور في المعاني ما لم يتكرّر فيه فعل المشيئة ولم يكن قرينة غير الجواب فاعرفه ، فإنه بديع ، وقيل إن جعل العدم متعلق المشيئة لا يخلو عن تكلف ، فلذا جعل المفعول هنا لازمه بناء على أنه يكفي في العدمي عدم المشيئة دون مشيئة العدم كما مرّ فتأمّل ، وقوله ما فعلوا ذلك يريد أنّ الضمير راجع إلى جميع ما تقدّم بتأويله كما مرّوا إنما لم يرجعه إلى كل واحد على البدل لاحتياجه إلى تأويل فيما هو مؤنث كالعداوة ، ثم إنه قال هنا ولو شاء ربك ما فعلوه ، وفيما بعده ولو شاء اللّه ما فعلوه ، فغاير بين الاسمين في المحلين فذكر النكتة فيه بعضهم بأنّ ما قبله من عداوتهم له كسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام التي لو شاء منعهم عنها فلا يصلون إلى المضرة يقتضي ذكره بهذا العنوان إشارة إلى أنه مربيك في كنف حمايته ، وإنما لم يفعل ذلك لأمر اقتضته حكمته وأمّا في الآية الأخرى فذكر قبله إشراكهم فناسب ذكره بعنوان الألوهية التي تقتضي الإشراك . قوله : ( وهو أيضا دليل على المعتزلة الخ ) قيل أي دليل عليهم في شيئين كقوله :ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ[ سورة الأنعام ، الآية : 111 ] ومن قدّر مفعول المشيئة عدم فعل المعاداة والإيحاء ، ثم قال في الآية دلالة على أن الشرور صدورها عنه بمشيئته فقد سها حيث غفل عن أنّ عدم تعلق المشيئة بعدم فعل لا يستلزم تعلقها بذلك الفعل ، وفيه أنه في مشيئة العبد ظاهر ، وأما في مشيئة اللّه على رأي أهل السنة القائلين بأنه لا يكون إلا ما يريد ، فإذا عدم تعلقها بعدم شيء لزم التعلق بوجوده إذ لا واسطة بينهما فليتأمّل ، وكفرهم تفسير لافترائهم وجعل ما مصدرية ، ويصح أن تكون موصولة والواو بمعنى مع أو عاطفة ، وذرهم أمر له بعدم المبالاة أو هو قبل النسخ كما مرّ . قوله : ( وليكون ذلك جعلنا الخ ) فحذف المعلل وأقيمت علته مقامه ، وإنما قدّره مؤخرا للاهتمام بالعلة لا للحصر . قوله : ( والمعتزلة لما اضطروا الخ ) يعني أن القبائح عندهم لا ينسب إليه تعالى خلقها ، فلا تعلل بها أفعاله فلذلك