تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فِي الْأَرْضِ
أي أكثر الناس يريد الكفار أو الجهال أو تباع الهوى ، وقيل الأرض مكة
يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
عن الطريق الموصل إليه فإنّ الضال في غالب الأمر لا يأمر إلا بما فيه ضلال
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
وهو ظنهم إنّ آباءهم كانوا على الحق أو جهالاتهم وآراؤهم الفاسدة ، فإنّ الظنّ يطلق على ما يقابل العلم
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
يكذبون على اللّه سبحانه وتعالى فيما ينسبون إليه كاتخاذ الولد وجعل عبادة الأوثان ، وصلة إليه وتحليل الميتة وتحريم البحائر ، أو يقدّرون أنهم على شيء ، وحقيقته ما يقال عن ظنّ وتخمين
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
أي أعلم بالفريقين ، ومن موصولة أو موصوفة في محل النصب بفعل دلّ عليه أعلم لا به ، فإن أفعل لا ينصب الظاهر في مثل ذلك ، أو استفهامية مرفوعة بالابتداء ، والخبر يضل والجملة معلق عنها الفعل المقدّر ،
شرح
لقصيدته هكذا قيدوه هنا ، وأطلق النحاة فيه وقوله فلا يهملهم إشارة إلى أنّ العلم والسمع عبارة عن المجازاة كما مرّ غير مرّة . قوله : ( يريد الكفار الخ ) فهو عامّ والخطاب له ولأمّته صلّى اللّه عليه وسلّم فيشمل الفرق الضالة وغيرهم وإن أريد بالأرض مكة فلأنّ أكثر أهلها كانوا حينئذ كفارا . قوله : ( وهو ظنهم الخ ) إشارة إلى أنّ اتباع الظنّ مطلقا ليس بمذموم كما في العمل بالظنّ في التحري والاجتهاد ونحوه ، وقوله : ( يطلق على ما يقابل العلم ) أي الجهل لأنّ العلم ، كما يقابل الظنّ والشك يقابل الجهل ، فالمراد به حينئذ الاعتقاد ، ويقابله الباطل ولو جزما وهو على الأوّل حقيقة فلا فرق بينه وبين تفسيره بالآراء الفاسدة والأهواء الباطلة كما قيل . قوله :وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَإن فيه وفيما قبله نافية والخرص الحزر والتخمين وقد يعبر به عن الكذب والافتراء وأصله القول بالظن وقول ما لا يستيقن ويتحقق قاله الأزهريّ ، ومنه خرص النخل خرصا وهي خرص المفتوح مصدر والمكسور بمعنى مفعول كالنقض والنقض والذبح والذبح . قوله : ( فإن أفعل لا ينصب الظاهر الخ ) أي على الصحيح وبعض الكوفيين يجوّزه ، وقوله في مثل ذلك أي مما أريد به التفضيل أما إذا جرد لمعنى اسم الفاعل فمنهم من جوّز نصبه كما صرّح به في التسهيل وحينئذ يؤتى بمفعوله مجرورا بالباء أو اللام كقول المصنف رحمه اللّه تعالى بالفريقين فإذا لم ينصبه قدّر له فعل يدلّ عليه أفعل كما قاله الفارسي وخرج عليه قوله :أكر وأحمى للحقيقة منهم * وأضرب منا بالسيوف القوانسالأنه ضعيف لا يعمل عمل فعله ، والفعل المقدّر هنا يعلم ، وقيل معنى في مثل ذلك مثل هذا الكلام وإنه ذكر في علم النحو إنّ اسم التفضيل لا يعمل في المظهر إلا إذا كان لشيء وهو في المعنى لمتعلق ذلك الشيء المفضل باعتبار الأوّل على نفسه باعتبار غيره منفيا مثل ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد لأنه بمعنى حسن ، وهو يريد مسألة الكحل وفي تلك المسألة لا ينصب الظاهر بل يرفعه والكلام ثمة في عمل الرفع لا في عمل النصب فهذا ، وهم ويبعد أن يريد بمثل ذلك المفعول به احترازا عن الحال والمفعول فيه والتمييز فإنها تنصبها أعلم ،
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 190 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي