تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
بالنون ، أو لام الأمر ، وضعفه أظهر والصغو الميل والضمير لما له الضمير في فعلوه
شرح
أوّلوها بما ذكر ، وإلا فيجوز أن تكون حكما ومقاصد له تعالى ، وقيل : اللام للتعليل أو للعاقبة على الاختلاف في كون أفعاله تعالى معللة بالأغراض ، وردّ بأنه لا يخفى أنّ اللامات الداخلة على ثمرات أفعاله سبحانه عند من لم يجعل أفعاله تعالى معللة بالأغراض استعارة تبعية تشبيها للغاية بالعلة الغائية ، وليس شيء منها للعاقبة كما مرّ فجعل الاختلاف في كون أفعاله تعالى معللة بالأغراض أم لا مدارا للاختلاف في كون اللام في لتصغي للتعليل أو العاقبة خطأ يعني ليس مداره ذلك بل أن الشرور هل تنسب إليه فيعلل بها أفعاله أم لا ، وقوله إنه استعارة ليس بشيء أيضا لأنه يسمى لغة علة وغرضا وتفسير الغرض بما ذكر إنما هو اصطلاح للمتكلمين وأهل المعقول ، كما مرّ تحقيقه وعلى القول بأنه عطف على غرورا وهو مفعول له ذكرت اللام لأنه غير مصدر صريح فلا ينصب على المفعولية لعدم استكمال الشروط ، وهو حينئذ متعلق بيوحي . قوله : ( أو لام القسم كسرت ) قال الرضي : لا يجوز عند البصريين في جواب القسم الاكتفاء بلام الجواب عن نون التوكيد إلا في الضرورة ، والكوفيون أجازوه في السعة وبعض العرب بكسر لام جواب القسم الداخلة على الفعل المضارع كقوله :إذا قال قدني قال بالله حلفة * لتغني عني ذا إنائك أجمعاوبعضهم يجعل هذه اللام لام كي والجارّ والمجرور جواب القسم ، واعترض عليه ابن هشام في المغني بأنه مفرد لا يصلح أن يكون جوابا للقسم ، ويردّه أنه يقدّر متعلقه فعلا ، وقد مرّ في تفسير قوله :وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها[ سورة الأنعام ، الآية : 104 ] جواز كونه جواب الشرط ، وفي الحديث : « من ترك كلا فإليّ ومن ترك مالا فلورثته » « 1 » وهل تلزم الفاء أم لا مرّ تحقيقه ، وقال المعرب : إنها على هذا القول واقعة موقع الجواب لدلالتها عليه وليست جوابا وإنما هي الذي أقسم لأجله وقد دلّ على المقسم عليه فوضع موضعه ، وقول المصنف كسرت لما لم يؤكد كذا قاله النحاة في وجهه : قال المعرب : ويدلّ على فساده أنّ النون قد حذفت ولام الجواب باقية على فتحها كقوله :لئن تك قد ضاقت عليّ بيوتكم * ليعلم ربي أنّ بيتي أوسعفقوله ليعلم جواب القسم الموطأ له باللام وهي مع ذلك مفتوحة مع حذف نون التوكيد فتأمّل . قوله : ( أو لام الأمر وضعفه أظهر ) أي من ضعف القسمية ، وفي نسخة ظاهر لعدم حذف حرف العلة من آخره ويؤيده أنه قرئ بحذفها ، وقرئ بتسكين اللام وحرف العلة قد يثبت في مثله كما خرج عليه قراءة أرسله معنا غدا نرتعي ونلعب وإنه من يتقي ويصبر فليكن هذا مثله والأمر
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 2899 وابن ماجة 6234 والدارقطني 4 / 85 و 86 وأحمد 4 / 133 والبيهقي 6 / 214 من حديث المقدام ، وصححه ابن حبان 6035 والحاكم 4 / 344 على شرط مسلم وقال الذهبي : علي ابن أبي طلحة قال أحمد : له أشياء منكرات اه .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 186 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي