تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
يَجْهَلُونَ
أنهم لو أوتوا بكل آية لم يؤمنوا فيقسمون باللّه جهد أيمانهم على ما لا يشعرون ، ولذلك أسند الجهل إلى أكثرهم مع إنّ مطلق الجهل يعمهم ، أو لكنّ أكثر المسلمين يجهلون أنهم لا يؤمنون فيتمنون نزول الآية طمعا في إيمانهم
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا
أي كما جعلنا لك عدوّا جعلنا لكل نبيّ سبقك عدوّا ، وهو دليل على أنّ عداوة الكفرة للأنبياء عليهم الصلاة والسّلام بفعل اللّه سبحانه وتعالى وخلقه
شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
مردة الفريقين وهو بدل من عدوّا أو أوّل مفعولي جعلنا وعدوّا مفعوله الثاني ، ولكل متعلق به أو حال منه
يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ
يوسوس شياطين الجن إلى شياطين الإنس أو بعض الجنّ إلى بعض ، وبعض الإنس إلى بعض
زُخْرُفَ الْقَوْلِ
الأباطيل المموّهة من زخرفه إذا زينه
غُرُوراً
مفعول له أو مصدر في موقع الحال
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ
إيمانهم
ما
شرح
ليس من أحوالهم كان منقطعا أي لكن إن شاء اللّه آمنوا واستبعده أبو حيان ولام فيه المصنف رحمه اللّه ، وقوله : ( حجة واضحة على المعتزلة ) قال أهل السنة لما ذكر اللّه تعالى إنهم لا يؤمنون إلا إن شاء اللّه إيمانهم فلما لم يؤمنوا دل على أنه تعالى ما شاء إيمانهم بل كفرهم ، وأجابوا عنه بأن المراد مشيئة قسر وإكراه وعدم إيمانهم يستلزم عدم المشيئة القسرية وهو لا يستلزم عدم المشيئة مطلقا فتأمّل . قوله : ( ولذلك أسند الجهل إلى أكثرهم الخ ) أي لكونه جهلا مخصوصا بالمقسم عليه أسند إلى الأكثر مع أنّ مطلق الجهل يعمّ جميع الكفار وكذا الكلام في تقييد جهل المسلمين بيمينهم ، وليس الظاهر الخطاب حينئذ كما قيل ، وقوله : ( ولكن أكثر المسلمين ) ليس الوجهان مبنيين على اختلاف القراءتين لئلا يلزم ترجيح القراءة الشاذة على المشهورة بل على تقدّم ذكر المقترحين المقسمين والمسلمين المتمنين لحصول ما اقترحوا وأنّ قوله وما يشعركم إنكار على المسلمين بوجه يتضمن الإنكار على المقسمين . قوله : ( وهو دليل الخ ) ردّ على الزمخشريّ حيث فسره بقوله : ( كما خلينا بينك وبين أعدائك ) كذلك فعلنا بمن قبلك من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وأعدائهم أوّله بذلك لأنّ عداوة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام معصية فلا تكون بخلق اللّه وجعله عنده ، ولما كان خلاف الظاهر جعله المصنف رحمه اللّه دليلا على خلافه وهو الظاهر . قوله : ( ولكل متعلق به ) أي بعدّوا أو جعل حالا من عدوّا قدم لنكارته أو مفعول ثان على البدلية على ما تقدّم في إعرابوَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ[ سورة الأنعام ، الآية : 100 ] فتذكره ويصح جعله متعدّيا لواحد وعلى كونه متعلقا بعدوا يكون تقديمه للاهتمام ، ويجوز نصب شياطين بفعل مقدّر وقوله يوسوس الخ تفسير للوحي هنا لأنه الشيء الخفي والوسوسة كذلك وقوله من زخرفه أي مأخوذ منه وأصل معنى الزخرف الذهب ، ولما كان حسنا في الأعين قيل لكل زينة زخرفة ، وقد يخص بالباطل فيقال شيء مزخرف ونحوه مموّه لأنه من الماء وهو الذهب المذاب وأصله موه ، وقوله مفعول له أو مصدر في موقع الحال بتأويل غارين ، وفسره الزمخشري بقوله خدعا وأخذا على غرّة أي غفلة ، وقال الراغب : غرّه غرورا كأنما طواه على غرّة بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء وهو طية الأوّل .