تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
يتمنون مجيء الآية طمعا في إيمانهم فنزلت ، وقيل للمشركين إذ قرأ ابن عامر وحمزة لا تؤمنون بالتاء ، وقرىء وما يشعرهم أنها إذا جاءتهم فيكون إنكارا لهم على حلفهم أي وما يشعرهم أنّ قلوبهم حينئذ لم تكن مطبوعة كما كانت عند نزول القرآن ، وغيره من الآيات فيؤمنون بها .
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ
عطف على لا يؤمنون أي وما يشعركم أنا حينئذ نقلب أفئدتهم عن الحق فلا يفقهونه ، وأبصارهم فلا يبصرونه فلا يؤمنون بها
كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ
أي بما أنزل من الآيات
أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
وندعهم متحيرين لا نهديهم هداية المؤمنين ، وقرىء ويقلب ويذرهم على الغيبة ، وتقلب على البناء للمفعول والإسناد إلى الأفئدة
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا
كما اقترحوا فقالوا لولا أنزل علينا الملائكة فأتوا بآياتنا ، أو تأتي باللّه والملائكة قبيلا ، وقبلا
شرح
الحاجب جواب سؤال ، وفي الكشف كأنه قيل لم وبخوا فقيل لأنها إذا جاءت لا يؤمنون ، ولك أن تنبيه على قوله وما يشعركم فإنه أبرز في معرض المحتمل كأنه سأل عنه سؤال شاك ثم علل بقوله لأنها إذا جاءت لا يؤمنون جزما بالطرف المخالف ، وبيانا لكون الاستفهام غير جار على الحقيقة ، وفيه إنكار لتصديق المؤمنين على وجه يتضمن إنكار صدق المشركين في المقسم عليه وهذا نوع من السحر البياني لطيف المسلك ، وعلى كونه خطابا للمؤمنين لا يكون داخلا في حيز قل إلا بأن يقدّر قل للكافرين إنما الآيات عند اللّه وللمؤمنين وما يدريكم ، وهو تكلف لا داعي إليه ، وعلى كونه خطابا للمشركين يدخل تحته ويكون فيه التفات . قوله : ( وقرئ وما يشعرهم أنها إذا جاءتهم الخ ) في الكشاف أي يحلفون بأنهم يؤمنون عند مجيئها وما يشعرهم أن تكون قلوبهم حينئذ كما كانت عند نزول القرآن وغيره من الآيات مطبوعا عليها فلا يؤمنوا بها اه ، والضمير للكفار كما يدل عليه قوله على حلفهم أي إنكار لما حلفوا عليه والقراءة حينئذ إمّا بالفتح أو بالكسر ، ويجري فيه ما مرّ فنزل عليه كلام الشيخين ، وتقدّم أنّ يشعركم وينصركم ونحوه قرئ بضم خالص وسكون واختلاس . تنبيه : قراءة كسر إنّ وجهها الخليل وغيره بأنها استئناف إخبار بعدم إيمان طبع على قلبه ، وضعف الفتح بأنه يصير عذرا لهم وليس مقصود الآية ، وقال الزمخشريّ على الكسر ثمّ الكلام عند يشعركم ثم أخبرهم بعلته ، ووجه الفتح بستة أوجه فصلها صاحب الدرّ المصون . قوله : ( فلا يؤمنون ) إشارة إلى أنه ليس المراد بتقليب الإبصار حقيقته ، وقوله : ( بما أنزل من الآيات ) إشارة إلى أنّ الضمير راجع إلى الآيات بتأويله بما أنزل وقولهه هداية المؤمنين يعني الدلالة الموصلة ، وقيل إنه للّه والرسول أو القرآن أو التقليب وهو بعيد . قوله : ( وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ) معنى حشرنا سقنا ما اقترحوه من هذه الأشياء ، وقوله : ( فقالوا الخ ) بيان لقوله ولو أننا أنزلنا ، وقوله : ( فآتوا بآبائنا ) بيان لقوله وكلمهم الموتى وفسره بالنظم القرآنيّ ، وقوله : ( أو تأتي ) بيان لقوله وحشرنا عليهم كل شيء والتعبير بكل تنزيلا لأعظم الشيء منزلة كله أو مبالغة ،
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 182 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي