تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ودارسات أي قديمات أو ذات درس كقوله في عيشة راضية
وَلِنُبَيِّنَهُ
اللام على أصله لأنّ التبيين مقصود التصريف ، والضمير للآيات باعتبار المعنى أو للقرآن ، وإن لم يذكر لكونه معلوما أو للمصدر
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
فإنهم المنتفعون به
اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
بالتدين به
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
اعتراض أكد به إيجاب الاتباع ، أو حال مؤكد من ربك بمعنى منفردا في الألوهية
وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
ولا تحتفل بأهوائهم ، ولا
شرح
وعفيت أي الآيات ، واعترض على الثاني بأنّ درس بمعنى انمحى لازم لم يعرف متعدّيا في اللغة والاستعمال ، وردّ بأنه ورد متعدّيا قال الزبيدي درس الشيء يدرس دروسا عفا ودرسته الريح ، وقال النحرير : جاء درس لازما ومتعدّيا لمعنيين وقرئ درّست مشدّدا معلوما وتشديده للتكثير أو للتعدية والتقدير درست غيرك الكتب ، وقرئ مشدّدا مجهولا ، وقرئ دورست على مجهول فاعل ، ودارست بالتأنيث والضمير للآيات أو للجماعة ، وقرئ درست بضم الراء والإسناد للآيات مبالغة في محره أو تلاوته لأنّ فعل المضموم للطبائع والغرائز ، وقرأ أبيّ رضي اللّه عنه درس وفاعله ضمير النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو الكتاب إن كان بمعنى انمحى ودرسن بنون الإناث مخففا ومشدّدا ، وقرئ دارسات بمعنى قديمات أو بمعنى ذات درس أو دروس كعيشة راضية وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي دارسات ، وقراءة المفاعلة إمّا على أنه بمعنى أصل الفعل ، أو تأويله بما مرّ تحققه في قوله تعالى :يُخادِعُونَ اللَّهَ[ سورة البقرة ، الآية : 9 ] . قوله : ( اللام على أصله ) قال الشريف قدّس سرّه : أفعاله تعالى يتفرّع عليها حكم ومصالح متقنة هي ثمراتها وإن لم تكن عللا غائية لها حيث لولاها لم يقدم الفاعل عليها ومن أهل السنة من وافق المعتزلة في التعليل ، والغرض الراجع منفعته إلى العباد ، وادّعى أنه مذهب الفقهاء والمحدّثين ، إذا عرفت هذا فاعلم أنّ حقيقة التعليل عند أهل السنة بيان ما يدلّ على المصلحة المترتبة على الفعل ، وأما تفسيره بالباعث الذي لولاه لم يقدّم الفاعل على الفعل أو عدم اشتراط ذلك فهو من تحقيقات المتكلمين لا تعلق له باللغة ، وأما عند أهل اللغة فهو حقيقة في ذلك مطلقا ، والفرق بينها وبين لام العاقبة أنّ لام العاقبة ما تدخل على ما يترتب على الفعل ، وليس مصلحة ، وهل يشترط فيها أن يظنه المتكلم غير مترتب أم لا حتى يكون في كلامه تعالى من غير حكاية أم لا فيه خلاف تقدّم شرحه فما قيل أنّ اللامات الداخلة على فوائد أفعاله المسماة بالحكم والمصالح استعارات تبعية فلا تكون اللام فيها على أصلها إلا على رأي من يجوّز أن تكون أفعاله معللة بالاغراض ، ولا يقول به المصنف رحمه اللّه مردود بما سمعت آنفا ، وقوله باعتبار المعنى يعني التأويل بالكتاب أو القرآن ، والمراد بالمصدر التبيين أو التصريف كما قيل فهو مفعول مطلق على الأوّل ، وقوله : ( فإنهم المنتفعون به ) بيان لوجه تخصيصهم بذلك لجعل ما سواهم كالعدم ، وجعل الجملة المعترضة بين المعطوف والمعطوف عليه تفيد تقوية الكلام صرّح به الزمخشري في مواضع من كتابه فلا عبرة بمن أنكره ، وقوله أكد به إيجاب الاتباع لأنّ من هذا وصفه يجب اتباعه . قوله : ( أو حال مؤكدة ) قسم ابن مالك في التسهيل الحال المؤكدة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 177 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي