تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الْآياتِ ،
ومثل ذلك التصريف نصرف ، وهو إجراء المعنى الدائر في المعاني المتعاقبة من الصرف ، وهو نقل الشيء من حال إلى حال
وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ
أي وليقولوا درست صرّفنا ، واللام لام العاقبة ، والدرس القراءة والتعلم ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو دارست أي دارست أهل الكتاب وذاكرتهم ، وابن عامر ويعقوب درست من الدروس أي قدمت هذه الآيات وعفت كقولهم أساطير الأوّلين وقرىء درست بضم الراء مبالغة في درست ودرست على البناء للمفعول بمعنى قرئت ، أو عفت ودارست بمعنى درست أو دارست اليهود محمدا ، وجاز إضمارهم بلا ذكر لشهرتهم بالدراسة ، ودرسن أي عفون ودرس أي درس
شرح
هنا كما صرّح به في الكشاف لا قوله :وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍفقط كما قيل وعلى هذا فقل مقدّرة كما صرّح به شراح الكشاف ، وأمّا ما قيل الورود على لسانه لا يقتضي هذا التقدير ، فإنّ منشئ القصيدة على لسان غيره لا يضمر القول فتخيل فاسد ، وإنما نظيره ما إذا وصف متكلم نفسه ، ثم ذكر ما لا يصح إسناده إليه فإنه لا بدّ من تقدير الحكاية وإلا فسد كلامه ، واختلّ نظامه ، وقوله مثل ذلك قد مرّ شرحه . قوله : ( وليقولوا الخ ) قدّر صرفنا ماضيا والزمخشريّ قدّره مضارعا متأخرا قيل لقصد التخصيص ، وفيه نظر واللام لام العاقبة وهي مجاز منقول من التعليل ولذا عطف عليه الغرض وجوّز أن يكون على الحقيقة أبو البقاء وغيره لأنّ نزول الآيات لا ضلال الأشقياء وهداية السعداء ، قال تعالى :يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً[ سورة البقرة ، الآية : 26 ] ويجوز أن يكون التقدير لينكروا وليقولوا الخ ، وقيل هذه اللام للأمر ويؤيده إنه قرئ بسكونها كأنه قيل ، وكذلك نصرّف الآيات وليقولوا هم ما يقولون ، فإنهم لا احتفال بهم ولا اعتداد بقولهم وهو أمر معناه الوعيد والتهديد وعدم الاكتراث بقولهم ، وفي الدرّ المصون فيه نظر لأنّ المعنى على ما قالوه وأيضا فإنّ قوله ولنبينه نص في أنّ اللام لام كي ، وأما تسكين اللام في القراءة الشاذة فلا دليل فيها لاحتمال إنها خففت لإجرائها مجرى كبد ، وكونها معترضة ولنبينه متعلق بمقدّر معطوف على ما قبله وإن صححه لا يخرجه عن كونه خلاف الظاهر ، وعبارة الزمخشريّ هنا ، وليقولوا جوابه محذوف تقديره وليقولوا درست نصرّفها ، ومراده بالجواب المتعلق ، وهو اصطلاح منه وقع في مواضع من كتابه قال المعرب سماه جوابا لأنه يقع جوابا للسائل الذي يقول أين متعلق هذا الجارّ ، فلا يرد عليه ما قاله أبو حيان ، ولكونه خلاف الظاهر عدل عنه المصنف رحمه اللّه . قوله : ( درست من الدروس الخ ) فيه قراآت ثلاث متواترة وما عداها شاذة فقرأ ابن عامر درست كضربت ، وابن كثير وأبو عمرو دارست كقاتلت ، والباقون درست أنت كضربت ، ومعنى الأولى قدمت وتكرّرت على الإسماع كقوله :أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ[ سورة الأنعام ، الآية : 25 ] ومعنى الثانية دارست يا محمد غيرك ممن يعلم الأخبار الماضية ، كقوله :إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ[ سورة النحل ، الآية : 103 ] الآية ومعنى الثالثة حفظت ، وأتقنت بالدرس أخبار من مضى كقوله تعالى :فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا[ سورة الفرقان ، الآية : 5 ] وقرئ في الشواذ درست ماضيا مجهولا ، وفسرت بتليت