تلتفت إلى آرائهم ومن جعله منسوخا بآية لسيف حمل الاعراض على ما يعمّ الكف عنهم
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ
توحيدهم وعدم إشراكهم
ما أَشْرَكُوا
وهو دليل على أنه سبحانه وتعالى لا يريد إيمان الكافر ، وأنّ مراده واجب الوقوع
وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
رقيبا
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
تقوم بأمرهم
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي ولا تذكروا آلهتهم التي يعبدونها بما فيها من القبائح
فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً
تجاوزا عن الحق إلى الباطل
بِغَيْرِ عِلْمٍ
على جهالة باللّه سبحانه وتعالى ، وبما يجب أن يذكر به ، وقرأ يعقوب عدوّا يقال عدا فلان عدوا وعدوّا وعداء وعدوانا روي أنه عليه الصلاة والسّلام كان يطعن في آلهتهم
شرح
إلى مؤكدة لعاملها نحو ولي مدبرا ولا تعثوا في الأرض مفسدين ، ومؤكدة لغيره في بيان فخر أو يقين أو تعظيم ونحوه ويجب أن يتقدّم عليها جملة اسمية ، ويحذف عاملها وجوبا فمن قال وكونها واقعة بعد الجملة الاسمية شرط لوجوب حذف عاملها لا لصحتها لقوله :وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ[ سورة البقرة ، الآية : 60 ] فقد خلط بين معنيي الحال وقسميها ومعنى لا تحتفل لا تعتدّ وتبال وقوله ولا تلتفت تفسير له ، وأوّله بهذا لأنه لا بدّ له من التبليغ والقتال إلا أن يكون قبل الأمر بالقتال ، ثم نسخ بالآية السيف في سورة براءة فيكون حينئذ على عمومه ، وقوله وهو دليل الخ ردّ على المعتزلة كما مرّ ، والزمخشريّ فسره بمشيئة إكراه وفسر لأنّ عندهم مشيئة الاختيار حاصلة البتة قال النحرير : وهذه عكازته في دفع مذهب أهل السنة من أنّ اللّه تعالى لم يشأ إيمان الكافر ولا طاعة العاصي تمسكا بأمثال هذه الآيات . قوله : ( أي ولا تذكروا آلهتهم الخ ) هذا إمّا لأنّ الذين يدعون عبارة عن الآلهة والعائد مقدّر ، والتعبير بالذين على زعمهم أنهم من أولى العلم أو بناء على أنّ سب آلهتهم سبّ لهم كما يقال ضرب الدابة صفع لراكبها ، أو على تغليب العقلاء منهم كالمسيح صلّى اللّه عليه وسلّم وعزير ، ثم إنه في الكشاف ذكر في سبب النزول وجهين « 1 » الأوّل إنهم قالوا عند نزول قوله تعالى :إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ[ سورة الأنبياء ، الآية : 98 ] لتنتهينّ عن سب آلهتنا أو لنهجونّ إلهك ، والثاني إنّ المسلمين كانوا يسبون آلهتهم فنهوا لئلا يكون سبهم سببا لسب اللّه تعالى ، وأورد على الأوّل أن وصف آلهتهم بأنها حصب جهنم وبأنها لا تضرّ ولا تنفع سبّ لها فكيف نهى عنه بقوله :وَلا تَسُبُّواالخ .
وأجيب بأنهم إذا قصدوا بالتلاوة سبهم وغيظهم يستقيم النهي عنها ، ولا بدع فيه كما ينهى عن التلاوة في المواضع المكروهة ، أو معناه لا يقع السب منكم بناء على ما ورد في الآية فيصير سببا لسبهم ، وقيل السب ذكر المساوي لمجرّد التحقير والإهانة ، وذلك إنما ورد للاستدلال على عدم صلوحها للألوهية والمعبودية ومثله لا يسمى سبا ، وفيه نظر وقيل عليه إنّ
هامش
( 1 ) سبب نزول هذه الآية أخرجه الطبري 13742 عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وإسناده منقطع علي لم يسمع من ابن عباس .