بالشرّ ، وكل أمّة بالكفرة لأنّ الكلام فيهم والمشبه به تزيين سب اللّه لهم
ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
بالمحاسبة ، والمجازاة عليه
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
مصدر في موقع الحال ، والداعي لهم إلى هذا القسم ، والتأكيد فيه التحكم على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في طلب الآيات واستحقار ما رأوا منها
لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ
من مقترحاتهم
لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ
هو قادر عليها يظهر منها ما يشاء وليس شيء منها بقدرتي وإرادتي
وَما يُشْعِرُكُمْ
وما يدريكم استفهام انكار
أَنَّها
أي أنّ الآية المقترحة
إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
أي لا
شرح
زين للكافرين الكفر وعملهم القبيح ، وتزيين القبيح قبيح ، واللّه متعال عنه على أصول المعتزلة ، فلذا أوّل الآية بوجوده رجح منها الوجه الثاني لمناسبته لوصف الكفرة قبله ، والمصنف رحمه اللّه تعالى ذكر وجها آخر وترك ما ذكره لعدم الحاجة إليه عندنا ولم يجعل التشبيه فيه من قبيل ضربته كذلك لخفائه قيل : ولأنه يأباه قوله لكل أمّة ، وفيه نظر والمشبه بالنصب عطف على اسم أنّ ويجوز رفعه . قوله : ( مصدر في موقع الحال ) أو حال مؤوّل باسم الفاعل أو منصوب بنزع الخافض أي أقسموا بجهد أيمانهم أي أوكدها ، وقد مرّ الكلام عليه في المائدة والتحكم إظهار الحكومة وتكلفها باقتراح الآيات . قوله : ( لئن جاءتهم آية الخ ) كإنزال الملائكة وغير ذلك ، وفيه إشارة إلى أن ما جاءهم ليس بآية عندهم كما يدلّ عليه ، وقوله : ( واستحقار ) فلا حاجة إلى التقييد بقوله من مقترحاتهم إلا أن يكون لبيان الواقع . قوله : ( وليس شيء منها بقدرتي الخ ) في الكشاف إنما الآيات عند اللّه وهو قادر عليها ، ولكنه لا ينزلها إلا على موجب الحكمة أو إنما الآيات عند اللّه لا عندي فكيف أجيبكم إليها وآتيكم بها ، والمصنف رحمه اللّه أشار إلى أنّ العندية بمعنى كونها مقدورة له تعالى ، والمقصود من الحصر نفي القدرة عن نفسه ليبين أنه لا يمكنه أن يجيبهم بها ، وزاد الزمخشري وجها آخر ، وهو أنّ المراد أنّ الآيات منحصرة في المقدورية لا تتعدّاها إلى النزول بغير حكمة قيل : ولم يلتفت إليه المصنف لما قال النحرير إنّ فائدة الحصر يعني فكيف أجيبكم الخ لا تظهر على هذا الوجه ويمكن أن تظهر بأنه لا حكمة فيما يطلبونه فلا يمكن أن يجيبهم به ، ويمكن أن يقال إنّ المصنف رأى تقارب الوجهين فجعلهما وجها واحدا وقد جنح إلى هذا من قال العندية من حيث القدرة ، ومن حيثية الإتيان بالمشيئة إن اقتضته الحكمة ، وقوله : ( أنّ الآية المقترحة ) إشارة إلى أنّ الضمير راجع للآية لا للآيات لأنّ عدم إيمانهم عند مجيء ما اقترحوه أبلغ في توبيخهم قيل ولو جعل الضمير للآيات لكان فيه مزيد مبالغة في بعدهم عن الإيمان وبلوغهم في العناد غاية الإمكان ، ولا يخفى ما فيه إلا أن يلاحظ أنه باعتبار شمولها للمقترحة وغيرها فتأمّل . قوله : ( وما يدريكم ) استفهام إنكار وهو في المعنى نفي وفي بعض الحواشي ، ما استفهامية لا نافية وإلا يبقى الفعل بلا فاعل ، وفي الدرّ المصون قيل فاعله ضمير اللّه أي وما يشعركم اللّه إنها إذا جاءت الآيات المقترحة لا يؤمنون وهو تكلف بعيد ، وقال السفاقسي : إنه غير مستقيم لأنّ اللّه أعلمهم بأنهم لا يؤمنون ،