تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الأبصار لأنه الخبير فيكون اللطيف مستعارا من مقابل الكثيف لما لا يدرك بالحاسة ، ولا ينطبع فيها
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ
البصائر جمع بصيرة ، وهي للنفس كالبصر للبدن سميت بها الدلالة لأنها تجلى لها الحق وتبصرها به
فَمَنْ أَبْصَرَ
أي أبصر الحق وآمن به
فَلِنَفْسِهِ
أبصر لأنّ نفعه لها
وَمَنْ عَمِيَ
عن الحق وضلّ
فَعَلَيْها
وباله
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
وإنما أنا منذر ، واللّه سبحانه وتعالى هو الحفيظ عليكم يحفظ أعمالكم ، ويجازيكم عليها ، وهذا كلام ورد على لسان الرسول عليه الصلاة والسّلام
وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ
شرح
رحمه اللّه ضمنيّ ، وقوله لما لا يدرك بالحاسة أي ليس شأنه ذلك فلا يقال إذا كان اللطيف بمعنى ما لا تدركه الأبصار كيف يعلل الشيء بنفسه فلا يرد هذا كما توهم ، وقوله : ولا ينطبع فيها أي لا ينطبع ويرتسم مثاله فيها وإلا فالشيء نفسه لا ينطبع ففيه تسمح ، وهذا أحد المذاهب في كيفية الرؤية وتحقيقه في كتب الحكمة والكلام ، وقوله : ( وهي للنفس الخ ) المعروف إنها للقلب كالبصر للعين ، وقوله : ( تجلى ) بمعنى تظهر وتكشف ، وقوله : ( الدلالة ) فجمعه باعتبار أنواعه وقيل المراد آيات القرآن . قوله : ( فلنفسه أبصر ) قدّره غيره فلنفسه الإبصار ، وقدّره أبو حيان فيهما بقوله فالإبصار لنفسه أي نفعه وثمرته ، ومن عمى فعليها أي فالعمى عليها أي فجدوى العمى عائد على نفسه ، والإبصار والعمى كنايتان عن الهدى والضلال ، قال : وهذا الذي قدّرناه من المصدر وهو الإبصار والعمى أولى لوجهين أحدهما أنّ المحذوف يكون مفردا لا جملة ويكون الجارّ والمجرور عمدة لا فضلة ، وفي تقدير غيره المحذوف جملة والجارّ والمجرور فضلة ولأنه لو كان المقدّر فعلا لم تدخله الفاء سواء أكانت شرطية أو موصولة مشبهة بالشرط لأنّ الفعل الماضي إذا لم يكن دعاء ولا جامدا ، ووقع جواب شرط أو خبر مبتدأ مشبه باسم الشرط لم تدخل الفاء في جواب الشرط ، ولا في خبر المبتدأ لو قلت من جاءني فأكرمته لم يجز بخلاف تقديرنا ، وهو غير وارد ، لأنه ليس كالمثال الذي ذكره بل مثاله من جاءني ، فلا كرامة جاء إذ تقدم فيه الجارّ والمجرور لإفادة الحصر والجارّ والمجرور إذا تقدّم على الماضي جاز اقترانه بالفاء ، بل قيل : إنها لازمة له كما صرّح به النحرير ، والمعرب السفاقسي ، ففي هذه المسألة ثلاثة مذاهب المنع ، وهو مختار أبي حيان والجواز واللزوم وهو مختار غيره ، وفي الدرّ المصون أنّ هذا التقدير سبق الزمخشري إليه غيره من السلف كالكلبي وقوله : فعليها وباله لم يقدر فعليها عمى كما قدّره الزمخشري لأنّ عمى لم يعهد تعديه بعلى بخلاف ما قدّره فإنه لا يحتاج إلى تكلف تأويل ، وقيل إنه قدّر في إحداهما الفعل وفي الأخرى الاسم إشارة إلى جواز كل من المسلكين ، والمراد بالعمى والبصر الهدى والضلال كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه ، ومن هذا عرفت أنّ الظرف المقدّر متعلقه فعلا يقع جواب الشرط مع الفاء أو بدونها كما يؤخذ من كلام الزجاج ، وقد ردّه في المغني وليس بصواب كما ستراه . قوله : ( واللّه سبحانه وتعالى هو الحفيظ ) الحصر مستفاد من تقديم المسند إليه على ما عرف من مذهب الزمخشري من عدم اشتراط الخير الفعلي ، وقوله وهذا الخ يعني قد جاءكم بصائر إلى