صفة والبعض خبرا
فَاعْبُدُوهُ
حكم مسبب عن مضمونها فإن من استجمع هذه الصفات استحق العبادة
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
أي ، وهو مع تلك الصفات متولي أموركم ، فكلوها إليه وتوسلوا بعبادته إلى إنجاح مآريكم ، ورقيب على أعمالكم فيجازيكم عليها
لا تُدْرِكُهُ
أي لا تحيط به
الْأَبْصارُ
جمع بصر ، وهي حاسة النظر ، وقد يقال للعين من حيث إنها محلها ، واستدل به المعتزلة على امتناع الرؤية ، وهو ضعيف لأنه ليس الادراك مطلق الرؤية ولا النفي في الآية عامّا في الأوقات ، فلعله مخصوص ببعض الحالات ولا في الأشخاص فإنه في قوّة قولنا لا كل بصر يدركه مع أنّ النفي لا يوجب الامتناع
شرح
ذهب إلى أنّ أعرف المعارف اسم الإشارة ثم المضمر ثم العلم ثم ذو اللام ، ويحتمل أن يكون اللّه صفة ذلكم على ما مرّ من أنه صفة ، وقد مرّ ما فيه . قوله : ( حكم مسبب عن مضمونها الخ ) قيل العبادة المأمور بها هي نهاية الخضوع وهي لا تتأتى مع الشريك فلذا استغنى عن أن يقال فلا تعبدوا إلا إياه وذكره غيره من المحشين ، وقال إنه من سوانح الوقت وهذا يقدح فيما ذكروه من أنّ تقديم المفعول في إياك نعبد يعتمد الاختصاص إذ على هذا يفهم من مجرّد العبادة ولا حاجة فيه إلى تقديم المفعول ، ويردّه أنّ مفهوم العبادة لا يقتضي الاختصاص إلا من الدليل الخارجيّ على أنّ إفادة الحصر بوجهين لا مانع منه كما في للّه الحمد فإنّ التقديم ولام الاختصاص يدلان عليه ، وكذا التقديم مع التصريح بأداته كما صرّحوا به . قوله : ( فكلوها إليه الخ ) الأمر بإيكالهم إليه لازم لمفهوم هذه لأنه إذا تولى جميع الأمور لزم أن لا يوكل إلى غيره ممن لا يتولاها ، والتوسل بالعبادة مأخوذ من جعل وهو على كل شيء وكيل حالا وقيدا للعبادة كما يشهد له الذوق ، فما قيل إنه يريد أنّ فائدة الإخبار بكونه على كل شيء وكيل ذاك لا أنه يفهم ذلك من الوكيل ناشئ من عدم التحقيق ، وكذا تفريعه على الرقيب بالمجازاة إشارة إلى أنه كناية عن المجازاة ثم لما وصفه بأنه رقيب عليهم عقبه بقوله لا تدركه الأبصار إشارة إلى أنّ مراقبته ليست كمراقبة غيره ، لأنّ المراقبة تستلزم النظر إليه بحسب الظاهر المتوهم . قوله :
( وهي حاسة النظر ) المراد بالحاسة القوّة ولذا أنث وتأنيث هي مراعاة للخبر . قوله : ( واستدل به المعتزلة الخ ) فسر بعضهم الإحاطة بإدراك ذاته وجميع صفاته وفسرها بعضهم بإدراكه بالكنه ، وأورد عليه أنه كما لا يدرك كنهه بالبصر لا يدرك بالعقل أيضا فالتخصيص بالأبصار يقتضي تفاوتا بينها وبين العقول مع أنّ الأبصار لا تدرك كنه غيره أيضا وبأنّ التخصيص خلاف الظاهر ، ومقتضى المدح الامتناع والأقرب شيء يمكن أن يبصر ولا يبصر لمانع فالحق في الجواب كما دلت عليه الأحاديث أنه لا يرى بأعمال الحاسة إنما يرى بقوّة يخلقها بمحض قدرته في العبد ثم إنهم تمسكوا بالآية تارة على الامتناع ، لأنّ ما يمدح بعدمه يكون وجوده نقصا يجب تنزيه اللّه عنه وتارة على عدم الوقوع ، والمصنف رحمه اللّه اقتصر على إيراد الأوّل وأجاب بما يبطل عدم الوقوع لأنه يلزم منه إبطال الامتناع ، وقوله ليس الإدراك مطلق الرؤية بل على وجه الإحاطة كما أشار إليه أوّلا ، وقوله : ( ولا النفي في الآية عامّا ) لأنّ القضية مطلقة لم تقيد بكلية