كذلك غيره بالإجماع
ذلِكُمُ
إشارة إلى الموصوف بما سبق من الصفات وهو مبتدأ
اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
أخبار مترادفة ، ويجوز أن يكون البعض بدلا أو
شرح
فإنه قال هناك :إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ سورة البقرة ، الآية : 117 ] وهنا أني يكون له ولد فتدبر . قوله : ( الثالث أنّ الولد الخ ) الدليل الأوّل من قوله تعالى :بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ سورة البقرة ، الآية : 117 ] والثاني من قوله ولم تكن له صاحبة والثالث من قوله :وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌوالزمخشريّ قرّره هكذا إنه ما من شيء إلا وهو خالقه والعالم به ومن كان بهذه الصفة كان غنيا عن كل شيء والولد إنما يطلبه المحتاج قال النحرير : الظاهر أنّ العلم بكل شيء وجه مستقلّ فتكون الوجوه أربعة إلا أنه أدرجه وجعله مع خلق كل شيء وجها واحدا لأنّ المعنى إنما يتحقق بالإيجاد الاختياري ، وذلك بالعلم ولأنه ربما يناقش في لزوم كون الولد كالوالد في العلم بكل شيء ، وقيل : إنّ المصنف رحمه اللّه جعلهما وجها واحدا لمدارهما على معنى واحد وهو الكفاءة وإنّ هذه المناقشة تردّ على الزمخشري لا على المصنف لتقييده العلم بقوله لذاته ، وفيه أنه لا يجدي نفعا لأنّ المساواة في العلم ذاتيا أو غيره لا تلزم في الكفاءة ، ولذا قيل في كلام المصنف مناقشة ظاهرة لأنّ التفاوت في العلم بل في سائر الكمالات لا ينافي الكفاءة فكثيرا ما يلد العالم النحرير والمؤمن ضدّه ، وهذه أدلة إقناعية لا تليق المناقشة في مقدّماتها . قوله : ( إشارة إلى الموصوف الخ ) لأن اسم الإشارة كإعادة الموصوف بصفاته المذكورة كما مرّ تحقيقه ، وقوله : ويجوز الخ يعني يجوز أن يكون اللّه بدلا من اسم الإشارة وربكم صفته وما بعده خبر ، ولا يجوز في اللّه أن يكون صفة فإن أراد مع ما بعده لا يصح أيضا لأنه جملة والجمل لا يوصف بها إلا النكرات أو المعرّف بأل الجنسية ، وهذا ليس كذلك وكذا خالق كل شيء يصح أن يكون بدلا من الضمير وذكر فيما سبق للاستدلال على نفي الولد وهنا لإثبات استحقاق العبادة فلا تكرار ، وإليه يشير كلام المصنف رحمه اللّه تعالى وقد غفل عنه بعضهم مع ظهوره وأفاد بعض المتأخرين هنا إنه قيل هنا ذلكم اللّه ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وفي سورة المؤمن :ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ[ سورة غافر ، الآية : 62 ] فإن قيل لم قدّم هاهنا قوله :لا إِلهَ إِلَّا هُوَعلى قوله :خالِقُ كُلِّ شَيْءٍوعكس في سورة المؤمن قلنا لأنّ هذه الآية جاءت بعد قوله :جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَالخ فلما قال :ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْأتى بعده بما يدفع الشركة فقال :لا إِلهَ إِلَّا هُوَثم قالخالِقُ كُلِّ شَيْءٍوهناك جاء بعد قوله :لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ[ سورة غافر ، الآية : 57 ] فكان الكلام على تثبيت خلق الناس وتقريره لا على نفي الشريك عنه كما كان في الآية الأولى فكان تقديم خالق كل شيء هناك أولى ، وقيل معناه يجوز أن يكون البعض بدلا من اسم الإشارة لأنّ العلم أخص من اسم الإشارة عند الجمهور فلا يجوز أن يكون صفة له لأنّ الموصوف لا بدّ أن يكون أخص أو مساويا كما حقق في النحو ، وأما كونه صفة فقيل إنه على مذهب ابن السرّاج فإنه