تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
يخرج من النخل
وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ
أيضا عطف على نبات أو نصب على الاختصاص لعزة هذين الصنفين عندهم
مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
حال من الرمّان ، أو من الجميع أي بعض
شرح
عليه المصنف رحمه اللّه بما ذكره لأنه يؤول إلى أن يكون المعنى ومن النخيل جنات من أعناب وفساده ظاهر إلا أن يتكلف له ما لا حاجة إليه كما قال النحرير : وقد يجاب عنه بأنّ من أعناب صفة جنات وهي لما كانت معروشة تحت أشجار النخل جاز وصفها بكونها مخرجة من النخيل مجاز الكون هيئتها مدركة من خلالها كما يدرك القنوان ، وفيه جمع بين الحقيقة والمجاز أو بأنّ المراد أنه من عطف الجملة أي ومخرجة وحاصلة من الخضر ، أو الكرم جنات من أعناب ففي قوله عطف على قنوان تجوّز لا حاجة إليه على هذا التقدير لجواز أن يعتبر جنات من أعناب عطفا على قنوان وذلك المحذوف أعني من الخضر أو من الكرم عطفا على من النخل أي من نبات أعناب ، يعني أنه على حذف المضاف لأنّ البستان لا يكون من العنب نفسه بل من النبات والأشجار انتهى ، وقد يجاب عن الجمع بين الحقيقة والمجاز عند من لا يقول به بأنّ الكلام على تقدير المضاف أي يخرج من أرض النخيل أو رياضها ونحوه ، فلا يلزم ما ذكر ، وقيل جنات مبتدأ ومن أعناب خبره ولا يلزم الابتداء بالنكرة من غير تخصيص لأنّ العطف على المخصص يكفي في التخصيص ذكره ابن مالك واستشهد عليه بقوله :عندي اصطبار وشكوى عند قاتلتي * فهل بأعجب من هذا امرؤ سمعاوأورد على الوجه الأوّل أيضا أنه لا دلالة فيه على أنّ الأعناب والجنات من آثار القدرة ولا خفاء في أنه لا يختص بالوجه الأوّل ولا بالجنات والأعناب بل يجري في النخيل والقنوان ، ويندفع بأنه مفوض إلى شهادة الذوق ودلالة المقام كما قرّره النحرير ردّا على العلامة ، ولك أن تقول أنّ قوله تعالى :إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ[ سورة النحل ، الآية : 79 ] إشارة إلى ذلك لأنّ معناه آيات دالة على أنه لا يقدر عليه غير اللّه تعالى وقوله نصب على الاختصاص أي بأخص ونحوه مقدّرا وقوله : ( لعزة الخ ) بيان لنكتة وجه تغيير الأسلوب لأنه اتفق على قراءة النصب وكان الظاهر الجرّ فعدل عنه لذلك وغير المصنف رحمه اللّه ما في الكشاف فبدأ بقراءة النصب المتفق عليها ، وأخر قراءة الأعمش المروية عن عاصم فإنها شاذة والجمهور على كسر تاء جنات عطفا على نبات كل شيء وجملة من النخل معترضة أو هو عطف على خضرا ، وفي الرفع وجوه أحدها أنه مبتدأ خبره مقدّر مقدّما أو مؤخرا وثم وجنات أو ومن الكرم جنات ، وهو أحسن بمقابلة من النخل أو ولهم أو ولكم جنات ومنهم من قدّره وجنات من أعناب أخرجناها لكم ، وهو معطوف على قنوان قال الزمخشريّ : من غير ملاحظة قيد من النخل ، والمعنى جنات من أعناب وضعف بما ذكره المصنف وتوجيهه ما تقدّم . قوله : ( حال من الرمان الخ ) منهم من جعله حالا من الثاني لقربه وقدّر مثله في الأوّل ومنهم من جعله حالا من الأوّل لسبقه وقدّر في الثاني ولا بدّ من تقدير وإلا كان المعنى جميعه متشابه ، وجميعه غير متشابه وهو غير صحيح كما أشار إليه النحرير وقوله أو من الجميع أي بعض ذلك يعني
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 166 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي