المتناول أو ملتفة قريب بعضها من بعض ، وإنما اقتصر على ذكرها عن مقابلها لدلالتها عليه وزيادة النعمة فيها
وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ
عطف على نبات كل شيء ، وقرىء بالرفع على الابتداء أي ولكم أو ثم جنات أو من الكرم جنات ولا يجوز عطفه على قنوان إذ العنب لا
شرح
وخبرا ليس كما ينبغي لأنّ المقصود تعديد آيات قدرة اللّه ولا يستقاد ذلك إلا بنسبة جعل القنوان إليه تعالى ، وهذا التركيب لا يدل عليه وسيأتي جوابه في قوله :وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍومن طلعها على البدلية بدل بعض من كل وقوله فعلان بالفتح ليس من أبنية الجمع بل من أبنية المفردات كقبان وهو شرط اسم الجمع كما قرّره النحاة ، وقوله : قريبة الخ لما كانت النخل شاهقة أشار إلى تأويله وهو حقيقة فيهما لكنه اقتصر في الوجه الثاني على البعض لما ذكره ويحتمل أنّ المراد سهولة الوصول إلى ثمارها بالهز والسقوط مجازا . قوله : ( لدلالتها الخ ) الزمخشري جعلهما وجهين أي إما أن يقدر على طريق الاكتفاء كقوله :سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ[ سورة النحل ، الآية : 81 ] أو لا يقدر اقتصارا على ما هو أوفر نعمة وكلام المصنف رحمه اللّه يحتمله ويحتمل أنه جعلهما وجها واحدا وهو أقرب وأوجه . قوله : ( عطف على نبات ) النبات على ما قاله الراغب النابتات الخارجة من الأرض سواء كان له ساق كالشجر أو لم يكن كالنجم لكنه اختص في المتعارف بما لا ساق له بل اختص عند العامّة بما تأكله الحيوانات ، وعليه قوله تعالى :لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً[ سورة النبأ ، الآية : 15 ] وجعله الواحدي على خضرا ، وقال الطيبي : الأظهر أن يكون عطفا على حبا لأنّ قوله نبات كل شيء مفصل لاشتماله على كل صنف من أصناف النامي كأنه قال : فأخرجنا بالنامي نبات كل شيء ينبت كل صنف من أصناف النامي ، والنامي الحب والنوى وشبههما وقوله فأخرجنا منه خضرا الخ تفصيل لذلك النبات أي أخرجنا منه خضرا بسبب الماء فيكون بدلا من فأخرجنا الأوّل بدل اشتمال ومن هاهنا يقع التفضيل فبعض يخرج منه السنابل ذات حبوب متكاثرة ، وبعض يخرج منه ذات قنوان دانية ، وبعض آخر جنات معروشات الخ وهذا مبنيّ على أنّ المراد بالنبات المعنى العامّ ، وحينئذ لا يحسن عطفه عليه لأنه داخل فيه فالوجه ما ذكرنا فإن أريد ما لا ساق له تعين عطفه عليه لأنه داخل فيه وتعين أن يقدّر لقوله من النخل فعل آخر وهو الذي اختاره المصنف رحمه اللّه ، وما قيل إنه لم يجعله معطوفا على خضرا لأنّ الأشجار ليست كالخضراوات في الخروج من النبات لأنّ الخارج أولا يكبر ، ويصير شجر إلا أنه يخرج نبات ، ثم يخرج منه شيء يصير شجرا ولأنّ كثرة صنوف المسببات واقتنانها مع وحدة السبب وهو الماء أدخل في مقام بيان كمال القدرة والحكمة لكن هذين الوجهين على تقدير إرجاع الضمير في منه إلى النبات ، وأما إذا رجع إلى الماء كما جوّز فلا يتمشيان ليس بشيء لأنه ناشئ من الغفلة عن معنى النبات لأنّ الشجر وأغصانه من النبات على الأوّل ، ولأنه يفيد وحدة السببية لأنه تفصيل للمسبب سواء رجع الضمير إلى الماء أو إلى النبات ، وهذا كله من قلة التدبر وقوله لكم إشارة إلى خبر مقدّر وهو ظاهر . قوله : ( ولا يجوز عطفه على قنوان ) لما جوّز الزمخشريّ فيه وجهين هذا وما قبله ردّ