تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
به
وَيَنْعِهِ
وإلى حال نضجه ، أو إلى نضيجه كيف يعود ضخيما إذا نفع ولذة ، وهو في الأصل مصدر ينعت الثمرة إذا أدركت ، وقيل جمع يانع كتاجر وتجر ، وقرىء بالضم ، وهو لغة فيه ويانعه
إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
أي لآيات على وجود القادر والحكيم وتوحيده فإنّ حدوث الأجناس المختلفة والأنواع المفتنة من أصل واحد ، ونقلها من حال إلى حال لا يكون إلا بإحداث قادر يعلم تفاصيلها ، ويرجح ما تقتضيه حكمته مما يمكن من أحوالها ، ولا يعوقه عن فعله نقد يعارضه أو ضدّ يعانده ، ولذلك عقبه بتوبيخ من أشرك به والردّ عليه فقال :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ
أي الملائكة بأن عبدوهم وقالوا الملائكة بنات اللّه ، وسماهم جنا لاجتنانهم تحقيرا لشأنهم ، أو الشياطين لأنهم أطاعوهم كما يطاع اللّه تعالى أو عبدوا الأوثان بتسويلهم وتحريضهم ، أو قالوا اللّه خالق الخير وكل نافع ، والشيطان خالق
شرح
جار هنا لأنه لم يقتصر على ثمره وزاد الظرف فاقتضى ذلك تعينه فكيف غفلوا عنه مع التصريح به فيما سيأتي ، وضئيل بمعنى صغير ضعيف وهو في وقت الإخراج كذلك . قوله : ( وإلى حال نضجه ) وفي نسخة وإلى حال نضيجه بوزن فعيل قيل يشير إلى أنّ الينع إمّا مصدر أو صفة ويانعه بالجرّ عطف على الضمّ ، وقيل الأوّل إشارة إلى تقدير الوقت ليناسب إذا أثمروا الثاني إشارة إلى عدم لزومه ، ولا يخفى أنه تأويل يحتاج إلى تأويل ، لأنّ الزمان لا ينظر والحال ليس بمعنى الزمان بل بمعنى الصفة . قوله : ( ولا يعوقه الخ ) لأنه لو كان له ضدّ ، أو ندّ لخالفه في بعض ما يريد وإلا لم يكن ضدّا ولا ندّا فيلزم تخلف ما ذكر كما قال تعالى :لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا[ سورة الأنبياء ، الآية : 22 ] . قوله : ( أي الملائكة الخ ) كلا الأمرين موجب للشريك أما الأوّل فظاهر وأما الثاني فلأنّ الولد كفؤ الوالد فيشاركه في صفات الألوهية ، وتسمية الملائكة جنا استعارة وقد سبق في سورة البقرة عن المصنف رحمه اللّه ما يقتضي أنّ الجنّ تشمل الملائكة حقيقة ، وقوله : تحقيرا لشأنهم يعني عبدوا ما هو ، كالجنّ في كونه مخلوقا مستترا عن الأعين ، والمراد التحقير من حيث قام الشركة لا ازدراؤهم في أنفسهم . قوله : ( أو الشياطين الخ ) فهو استعارة في جعلهم شركاء وعلى الوجه الذي بعده مجاز عقليّ . قوله : ( والشيطان خالق الشرّ ) وجمعه حينئذ لأنه مع أتباعه كأنهم معبودون كما قاله الإمام : قيل ولذلك غير قول الزمخشريّ إبليس إلى قوله والشيطان ليشمل أتباعه . قوله : ( ومفعولا جعلوا للّه شركاء الخ ) في الكشاف فائدة التقديم استعظام أن يتخذ للّه شريك من كان ملكا أو جنيا أو إنسيا أو غير ذلك ، ولذلك قدّم اسم اللّه على الشركاء ، وفي الكشف إنه على الوجهين يعني جعل للّه مستقرّا وغيره ، وما ذكره في الإيضاح من ردّ قول من جعل تقديم للّه على تقدير الاستقرار للاهتمام معللا بأنّ الإنكار ناشئ من الجعل المتعلق بالمفعولين على السواء فلا فرق بين المتلوّ وعكسه مدفوع بأنّ ذلك لا ينافي كون مصب الإنكار أحد الجزأين ، وملاحظة أصلهما ، ولهذا جعل في المفتاح قوله للّه شركاء تمهيدا لهذا ، ثم إنه ناقض نفسه في ذلك حيث سلم أنّ تقديم شركاء على الجنّ على تقدير أن يكونا مفعولين لذلك ( قلت ) محصل ما في