تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
هو آدم عليه الصلاة والسّلام
فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ
أي فلكم استقرار في الأصلاب أو فوق الأرض ، واستيداع في الأرحام أو تحت الأرض ، أو موضع استقرار واستيداع وقرأ ابن كثير ، والبصريان بكسر القاف على أنه اسم فاعل ، والمستودع اسم مفعول أي فمنكم فارّ ومنكم مستودع لأنّ الاستقرار منادون الاستيداع
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ
ذكر مع ذكر النجوم يعلمون لأنّ أمرها ظاهر ، ومع ذكر تخليق بني آدم يفقهون لأنّ إنشاءهم من نفس واحدة وتصريفهم بين أحوال مختلفة دقيق غامض يحتاج إلى استعمال فطنة وتدقيق نظر .
شرح
حكمي عقليّ اضطرب فيه كلام أهل المعاني ، فقال النحرير : في شرح المفتاح في تحقيق قوله تعالى :ابْلَعِي ماءَكِ[ سورة هود ، الآية : 44 ] إضافة الماء إلى الأرض على سبيل المجاز تشبيها لاتصال الماء بالأرض باتصال الملك بالمالك بناء على أنّ مدلول الإضافة في مثله الاختصاص الملكي فيكون استعارة تصريحية أصلية جارية في التركيب الإضافي الموضوع للاختصاص الملكي في مثل هذا ، وإن اعتبر اللام وبنى الاتصال والاختصاص عليها فالاستعارة تبعية ، وقال : في إضافة كوكب الخرقاء حقيقة الإضافة اللامية الاختصاص الكامل ، فالإضافة لأدنى ملابسة تكون مجازا حكميا ، وقال الشريف قدّس سرّه : رادّا عليه الهيئة التركيبية في الإضافة اللامية موضوعة للاختصاص الكامل المصحح ، لأن يخبر عن المضاف بأنه للمضاف إليه ، فإذا استعملت لأدنى ملابسة تكون مجازا لغويا لا حكميا كما توهم لأنّ المجاز في الحكم إنما يكون بصرف النسبة عن محلها الأصلي إلى محل آخر لأجل ملابسة بين المحلين ، وفيه كلام ليس هذا محله ، وقوله مشتبهات الخ فهي استعارة تصريحية تحقيقية وعلى الأوّل المجاز في الإضافة ، ولكم إجمال لأنه يدل على انتفاعهم بها مطلقا ، وقوله فإنهم المنتفعون به أي بالتفصيل بيان لوجه التخصيص مع أنّ فائدة التفصيل عامّة . قوله : ( فلكم استقرار الخ ) جوّز في مستقرّ ومستودع أن يكونا مصدرين ميميين وأن يكونا اسمي مكان والاستقرار إمّا في الأصلاب أو فوق الأرض لقوله تعالى :وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ[ سورة البقرة ، الآية : 36 ] أو في الأرحام لقوله تعالى :وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ[ سورة الحج ، الآية : 5 ] والاستيداع في الأرحام ، فجعل الصلب مستقرّ النطفة والرحم مستودعها لأنها تحصل في الصلب لا من قبل شخص آخر ، وفي الرحم من قبل الأب فأشبهت الوديعة كان الرجل أودعها ما كان عنده أو في الأصلاب أو تحت الأرض أو فوقها فإنها عليها أو وضعت فيها لتخرج منها مرّة أخرى كقوله :وما المال والأهلون إلا ودائع * ولا بدّ يوم أن تردّ الودائعوجوّز أن يكون المستقرّ كناية عن الذكر والمستودع كناية عن الأنثى ، وقوله لأنّ الاستقرار منا الخ وجه كون الأوّل معلوما بأنه صادر منا والثاني مجهولا بأنّ اللّه أودعهم وهو ظاهر . قوله : ( ذكر مع ذكر النجوم الخ ) بناء على أنّ الفقه شدّة الفهم والفطنة ، ومن قال إنه الفهم مطلقا وليس بأبلغ من العلم قال إنه تفنن حذرا من صورة التكرير ، وقال في الانتصاف