تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الشرّ وكل ضارّ كما هو رأي التنوية ، ومفعولا جعلوا للّه شركاء والجنّ بدل من شركاء أو شركاء الجنّ ، وللّه متعلق بشركاء أو حال منه ، وقرىء الجنّ بالرفع كأنه قيل من هم فقيل الجنّ ، وبالجرّ على الإضافة للتبيين
وَخَلَقَهُمْ
حال بتقدير قد والمعنى وقد علموا أنّ اللّه
شرح
الإيضاح أنّ الفعل المتعدّي إلى مفعولين لا اعتناء بذكر أحدهما إلا باعتبار تعلقه بالآخر فإذا قدّم أحدهما على الآخر لم يصح تعليل تقديمه بالعناية ، وقد أجابوا عنه بأنّ الاشتراك بين الشيئين في مطلق العناية والاهتمام لا ينافي كون أحدهما أهمّ من الآخر بسبب خارج ككون اللّه نصب عين المؤمن هنا مع أنه يناقض ما ذكره فيما مرّ من أنّ تقديم شركاء على الجنّ على القول بأنهما مفعولا جعلوا لاستعظام أن يتخذ شريك من كان ملكا أو جنيا أو غيرهما ، ويناقض أيضا ما ذكره في بحث تقديم بعض معمولات الفعل على بعض كتقديم المفعول الأوّل على الثاني في باب أعطيت وقد دفع التناقض المذكور بأنّ إنكار التعليل بالعلة الحاصلة على تقدير خاص لا ينافي صحة التعليل بعلة أخرى على تقدير آخر ، ثم إنه ردّ جعلها على الوجهين بأنه على الثاني فقط ، وعلى تقدير الظرف لغوا سواء تعلقا بشركاء أو بجعلوا ، وذلك لأنّ حق الظرف اللغو أن يتأخر عن المفعول ، وأما على تقدير اللغوية وجعل للّه شركاء مفعولي جعلوا فيكون تقديم الخبر الظرف على المبتدأ النكرة جاريا على الأصل غير معلل بالاهتمام والاستعظام ، وأشار في شرح المفتاح الشريفي إلى أنّ تقديمه لأنه محز الإنكار ولأنّ المفعول الأوّل منكر يستحق التأخر فلا تنافي بين التنكير واعتبار التقديم لنكتة أخرى ، ثم قال : إنّ السكاكيّ لم يرض بما في الكشاف لأنّ المقصود الذي سيق له الكلام إنكار اتخاذ الشريك للّه مطلقا جنيا كان أو غيره ، واستفادة هذا المعنى من تقديم للّه على الجنّ لا يخلو من ضعف لأنّ التقديم إنما يدلّ بحسب المقام على أنّ المقدّم أدخل في الإنكار لا على أنّ المؤخر لا دخل له في الإنكار أصلا ، ولا يخفى أنّ المقدّم مصب الإنكار ومحزه كما قرّروه في أنه يجب أن يلي همزة الإنكار ليفيد ذلك فإذا قلت أفلسا أعطيته كان الإنكار لخسة الفلس لا للعطاء ، وهذا مثله على أنا نقول هو بخصوصه لا دخل له في الإنكار بل باعتبار كونه شريكا ثم إنّ السكاكي جعل سبب التقديم كون المقدم في نفسه نصب العين ، وكون كل واحد من مفعولي جعل حاضرا في الذهن وقت الإنكار لا يقتضي كون كل واحد منهما في نفسه نصب العين باعتبار أمر آخر مقتض لتقديمه ، والسكاكي قد صرّح بهذا القيد أعني في نفسه ، والمعترض غفل عنه وعن فائدته . قوله : ( والجنّ بدل من شركاء ) قيل الأولى أن ينصب بمحذوف جوابا عن سؤال ، كأنه قيل من جعلوه شركاء فقيل الجنّ ، وذلك لأنه لو كان بدلا لكان التقدير وجعلوا للّه الجنّ ، وليس له كبير معنى ، وأجيب بأنّ المبدل منه ليس في حكم الساقط بالكلية . قوله : ( وقد علموا أنّ اللّه خالقهم ) اختار كون الضمير راجعا إلى الجاعلين لئلا يلزم تشتت الضمائر لو ارجع إلى الجنّ ، وإن رجح بأنّ جعل المخلوق كالخالق أفحش من جعل من لا يخلق كمن يخلق ، وبأنّ كونهم مخلوقين معلوم من قوله :هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ[ سورة الأنعام ، الآية : 98 ]