تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
من السحاب أو من جانب السماء
فَأَخْرَجْنا
على تلوين الخطاب
بِهِ
بالماء
نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ
نبت كل صنف من النبات والمعنى إظهار القدرة في إنبات الأنواع المختلفة المفتنة المسقية بماء واحد كما في قوله سبحانه وتعالى
يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ
[ سورة الرعد ، الآية : 4 ] ونفضل بعضها على بعض في الأكل
فَأَخْرَجْنا مِنْهُ
من النبات أو الماء
خَضِراً
شيئا أخضر يقال أخضر ، وخضر كأعور وعور ، وهو الخارج من الحبة المتشعب
نُخْرِجُ مِنْهُ
من الخضر
حَبًّا مُتَراكِباً
وهو السنبل
وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ
أي وأخرجنا من النخل نخلا من طلعها قنوان أو من النخل شيء من طلعها قنوان ، ويجوز أن يكون من النخل خبر قنوان ومن طلعها بدل منه ، والمعنى وحاصلة من طلع النخل قنوان وهو الأعذاق جمع قنو كصنوان جمع صنو ، وقرىء بضمّ القاف كذئب وذئبان وبفتحها على أنه اسم جمع إذ ليس فعلان من أبنية الجمع
دانِيَةٌ
قرية من
شرح
الفقه أنزل من العلم ، وإذا قيل فلان لا يفقه كان أذمّ من لا يعلم ولما كان علم الإنسان بنفسه أقرب إليه من علم العلويات نفي عنه الفقه دون العلم ، وهذا عكس ما ذكره المصنف رحمه اللّه تبعا للكشاف . قوله : ( من السحاب ) يعني المراد بالسماء لأنها كل ما علا ، أو هو مجاز أو بتقدير مضاف كجانب أو أنه ينزل من السماء حقيقة إلى السحاب ، ومنه إلى الأرض وتلوين الخطاب هنا الالتفات من الغيب إلى التكلم وعبر به إشارة إلى نكتته العامّة ، والخاصة إنه لما ذكر فيما مضى ما ينبهك على أنه الخالق اقتضى ذلك التوجه إليه حتى يخاطب . قوله : ( نبت كل صنف ) أي النبات بمعنى النابت وشيء ليس بعامّ بل المراد به الصنف من النبات إذ لا معنى لإضافة النبات إلى شئ ليس منه وقوله المفتنة بالفاء والتاء والنون افتعال من الفتن ، وفي نسخة مفتنة بنونين أي على فنون وأنواع وقال ابن الجوزي : تقول لذي الفنون من العلوم مفتن ، وقد افتنّ في الأمر أخذ من كل فن والعامّة تقول متفنن والمتفنن هو الضعيف وقد تفنن ضعف أخذ من الفنن ، وهو مالان من الغصون . قوله : ( من النبات أو الماء ) المراد بالنبات أصوله والخضر شعبه وأوراقه وجملة تخرج صفة خضرا أو مستأنفة ومتراكبا معناه بعضه فوق بعض ، وقد أخرج تعالى من الماء الحلو الأبيض في رأي العين أصنافا من النبات والثمار مختلفة الطعوم والألوان وإليه نظر القائل يصف المطر :يمد على الآفاق بيض خيوطه * فينسج منها للثرى حلة خضرافلله درّ التنزيل كم حوى معنى بديعا لو مرّ على خاطر الشعر قطع نفسه تقطيعا ، وقوله أخضر وخضر كأعور وعور إشارة إلى اختصاصه بالألوان والعيوب وما ألحق بهما . قوله : ( جمع قنو ) وهو ومثناه سواء لا يفرق بينهما إلا الإعراب ، ولم يأت مفرد يستوي مثناه وجمعه إلا ثلاثة أسماء صنو وصنوان وقنو وقنوان ورئد ورئدان بمعنى مثل قاله ابن خالويه ، وحكى سيبويه شقد وشقدان وحش وحشان للبستان نقله في المزهر . قيل وجعل من النخل الخ مبتدأ