ذلك متشابه ، وبعضه غير متشابه في الهيئة والقدر ، والطعم واللون
انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ
أي ثمر كل واحد من ذلك وقرأ حمزة والكسائي بضم الثاء ، والميم وهو جمع ثمرة كخشبة وخشب أو ثمار ككتاب وكتب
إِذا أَثْمَرَ
إذا أخرج ثمره كيف يثمر ضئيلا لا يكاد ينتفع
شرح
الضمير راجع إلى الأمرين واقعا موقع اسم الإشارة وفي الكلام مضاف مقدّر وهو بعض ومنهم من قال في تفسيره . إنه حال منهما بتأويل كل واحد أو الجميع ، فإن قلت يأبى عن التأويل بكل واحد قوله بعض ذلك متشابه وبعضه غير متشابه وأيضا المتشابه يسند إلى المتعدّد وكل واحد غير متعدّد قلت المراد كل نوع ، والنوع متعدّد يحتمل التبعيض والمضاف محذوف اه وعدّه بعض الناس سهوا لأنه ليس المراد تأويله بجميع بدليل تفسيره وليس بشيء لأنه لا فرق بين تأويل الضمير الراجع إليهما بذلك وتأويله نفسه بجميع فتأمّله وأشار بقوله متشابه الخ إلى ما في الكشاف إنّ افتعل وتفاعل هنا بمعنى كاستوى وتساوى وقوله : ( في الهيئة ، والقدر الخ ) إشارة إلى ما وقع فيه التشابه وعدمه ويحتمل أنه لف ونشر فالهيئة ما به التشابه وغيره ما به عدمه .
قوله : ( أي ثمر كل واحد من ذلك ) إشارة إلى أنّ الضمير راجع إلى جميع ما تقدّم بتأويله باسم الإشارة ، وأمّا رجوعه إلى كل واحد منهما على سبيل البدل فبعيد لا نظير له في عدم تعيين مرجع الضمير ، وذلك إما إشارة إلى الرمّان والزيتون فيكون استخداما على إرجاعه إليه باعتبار الشجر ، وقد سبق ذكره بمعنى الثمر أو إلى جميع ما تقدّم ليشمل النخل وغيره مما يثمر فتأمّل .
قوله : ( إذا أخرج ثمره الخ ) يشير إلى أنّ التقييد بقوله إذا أثمر للإشعار بأنه حينئذ ضعيف غير منتفع به فيقابل حال الينع ، ويدلّ كمال التفاوت على كمال القدرة ، وعلى هذا لا يتم ما نقل عن الزمخشري في حواشيه أنه قال : فإن قلت هلا قيل إلى غض ثمره وينعه قلت في هذا الأسلوب فائدة ، وهي أنّ الينع وقع معطوفا على الثمر على سنن الاختصار على طريقة جبريل وميكائيل للدلالة على أنّ الينع أولى من الغض فلذا لم يقل إلى غض ثمره وينعه ، كذا في شروح الكشاف ، وفي الكشف إنّ قوله كيف يخرجه ضئيلا يأبى هذه الحاشية ويجعلهما متقابلين ، نعم لو قيل فيه استحضار للحال الأولى وإراءة التباين بين الحالين بخلافه لو قيل غض الثمر وينعه ففيه تقابل محض لكان حسنا ( أقول ) قد وقع مثل هذا في سورة يوسف في قوله تعالى :إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ[ سورة يوسف ، الآية : 4 ] فقال ثمة أخرهما ليعطفهما على الكواكب على طريق الاختصاص بيانا لفضلهما واستبدادهما بالمزية على غيرهما من الطوالع كما أخر جبريل وميكائيل عن الملائكة ، ثم عطفهما عليها لذلك واعترض عليه صاحب التقريب بأنّ أحد عشر كوكبا لا يتناول الشمس والقمر بخلاف الملائكة فإنها تتناول جبريل وميكائيل ، وأجاب عنه بأنّ التناول غير لازم لأنّ إفادة المبالغة هنالك من حيث إنّ ظاهر العطف المغايرة فكان فيه تنبيه على أنهما من جنس وهاهنا أيضا كان يمكنه أن يقول ثلاثة عشر كوكبا فلما عطف دل على فرط اختصاص واهتمام بشأنهما لزيادة الفائدة والتشبيه باعتبار التأخير ، وإخراجهما من جنس الكواكب وجعلهما متغايرين بالعطف انتهى وهذا بعينه