تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
بالجرّ والأحسن نصبهما بجعل مقدّرا ، وقرىء بالرفع على الابتداء ، والخبر محذوف أي مجعولان
حُسْباناً
أي على أدوار مختلفة تحسب بهما الأوقات ويكونان على الحسبان ، وهو مصدر حسب بالفتح كما أنّ الحسبان بالكسر مصدر حسب ، وقيل جمع حساب كشهاب وشهبان
ذلِكَ
إشارة إلى جعلهما حسبانا أي ذلك التسيير بالحساب المعلوم
تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ
الذي قهرهما وسيرهما على الوجه المخصوص
الْعَلِيمِ
بتدبيرهما والأنفع من التداوير الممكنة لهما
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ
خلقها لكم
لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
في ظلمات الليل في البرّ والبحر ، وإضافتها إليهما للملابسة أو في مشتبهات الطرق ، وسماها ظلمات على الاستعارة ، وهو افراد لبعض منافعها بالذكر بعد ما أجلها بقوله لكم
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ
بيناها فصلا فصلا
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
فإنهم المنتفعون به
شرح
الليل محلّ الهدّ وليس مما يستغرب ، والحكاية تختص به ويصح أن يكون جعل بمعنى أحدث المتعدّي لواحد وسكنا حال . قوله : ( ويشهد له الخ ) لأنّ العطف متعين فيكون في وجه النصب كذلك ، وليس المراد أنها تدل على تعلقهما من حيث المعنى بالليل والنهار كما قيل ، وقوله : ( بجعل مقدّرا ) وهو الناصب لسكنا أو آخر والأوّل أولى . قوله : ( أي مجعولان حسبانا ) أو محسوبان حسبانا ، ثم إنّ المصنف رحمه اللّه فسر الحسبان في سورة الرحمن بحساب معلوم مقدّر في بروجهما ومنازلهما ويتسق بذلك أمور السفليات ويختلف الفصول والأوقات وتعلم السنون والحساب . قوله : ( مصدر حسب بالفتح ) ، هكذا قال الزمخشري : أيضا فإن أراد أنه لا يكون إلا كذلك ورد عليه الحرمان فإنه مصدر حرمه كضربه وعلمه وإن أراد أنه الأصل المقيس المسموع وما سواه ورد على خلاف القياس اتجه ، وحسب هنا بمعنى زعم وظنّ وخمن والتسيير مصدر سيره . قوله : ( الذي قهرهما ) المراد بقهرهما كونهما مسخرين لا يتيسر لهما إلا ما أريد بهما وبهذا التفسير يظهر تناسب المبدأ والختام فلا يتوهم أنه كان الظاهر تقدير الحكيم العليم ، وفسره في غير هذه السورة بالغالب بقدرته على كل مقدور ، والأنفع من التداوير جمع تدوير تفعيل من الإدارة وليس بمعنى ذلك التدوير الذي اصطلح عليه أهل الهيئة وهو فلك صغير خارج المركز لأنه ليس للشمس فلك تدوير إلا أن يريد به مطلق الخارج المركب وليس بمعنى الاستدارة لأنه لا يناسب هنا ، وهذا إجمال لما سيأتي في سورة يس من أنّ مخالفة حركاتها المقدّرة لها تخلّ بتكوّن النبات وتعيش الحيوان ، واعلم أنه قال في البحر الكبير أنّ السنة الشرعية قمرية لا شمسية ، والشمسية مما حدث في دواوين الخراج ، فإن قلت فلم أضاف اللّه الحساب إليهما قلت لأنّ بطلوع الشمس ومغيبها يعرف عدد الأيام التي تتركب منها الشهور والسنون فمن هنا دخلت انتهى . قوله : ( في ظلمات الخ ) المراد بالنجوم ما عدا النيرين لأنها التي بها الاهتداء ولأنّ النجم يخص بما عداهما ، وإليه أشار بقوله : ( في ظلمات الليل ) لأنهما لا ظلمة معهما ويجوز أن يدخلا فيها فيكون بيانا لفائدتهما العامّة بعد ما بين فائدتهما الخاصة . قوله : ( وإضافتها إليهما للملابسة ) الإضافة تكون لأدنى ملابسة مجازا ، وهل هو مجاز لغويّ أو