ومتابعيه
أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ
كعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح كان يكتب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما نزلت
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
[ سورة المؤمنون ، الآية : 12 ] فلما بلغ قوله ثم
أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
[ سورة المؤمنون ، الآية : 14 ] قال عبد اللّه فتبارك اللّه أحسن الخالقين تعجبنا من تفصيل خلق الإنسان فقال عليه الصلاة والسّلام :
« اكتبها فكذلك نزلت » فشك عبد اللّه ، وقال لئن كان محمد صادقا لقد أوحي إليّ كما أوحي إليه ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال
وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ
كالذين قالوا لو نشاء لقلنا مثل هذا
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ
حذف مفعوله لدلالة الظرف عليه أي ولو ترى
شرح
أشرف صفات البشر الذين بهم تنتظم الأمور وكونها سوار إشارة إلى أنها بعده أو أنه يذهبها رجلان من أصحابه وهما الصدّيق بأمره وخالد بن الوليد بمباشرته رضي اللّه عنهما والطيران بالنفخ زوالهما بدون مباشرته بنفسه بل بمقتضى كلامه وشرعه ، ثم وقفت على هذا وهو قريب مما قلته . قوله : ( أو قال أوحى إليّ ) فسره الزمخشري بمسيلمة الكذاب والأسود العنسي والمصنف رحمه اللّه جعله عبد اللّه بن أبي سرح كاتب الوحي لما كان هذا داخلا في الافتراء على اللّه وجه العطف بأو بأنّ المراد بالثاني هو القول ولو على سبيل الترديد فيه ، وقال الإمام :
إنه في الأوّل يدعي أنه أوحى اللّه إليه ولم ينكر نزول الوحي على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وفي الثاني أثبت الوحي لنفسه ، ونفاه عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكان جمعا بين أمرين عظيمين ، وهو إثبات ما ليس بموجود ، ونفي ما هو موجود فجعل الواو عاطفة وضمير إليه للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلى توجيه غيره الواو للحال والضمير لمن وكون سبب النزول قصة ابن أبي سرج « 1 » ذكره ابن عطية في تفسيره ، وقال ابن عرفة أنه غير صحيح ولم يبين وجهه . قوله : ( كالذين قالوا الخ ) فيكون دعواه أنه سينزل بمعنى أنه قادر على ذلك والزمخشري حمل هذه الآية على ابن أبي سرح وساق حديثه هنا ، ورجح بأنه ليس في حديثه أنه أوحى إليه بل ادّعى القدرة على ذلك لو روي أنّ هذه القصة كانت لابن أبي خطل ، وكان يكتب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لكن ابن الجوزي قال : إنه موضوع ، وحديث ابن أبي سرح أخرجه ابن جرير عن السدّي بدون قصة فتبارك اللّه ، وقال ابن سيد الناس : في سيرته إنّ عثمان رضي اللّه عنه شفع له عند النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقبله بعد تلوّم وحسن بعد ذلك إسلامه حتى لم ينقم عليه شيء ومات ساجدا وأكثر بلاد المغرب فتحت على يديه في زمن عثمان رضي اللّه عنه . قوله :
( حذف مفعوله ) ، ثم لما حذف أقيم الظاهر مقام المضمر إذ أصله ولو ترى الظالمين إذ هم وتقييد الرؤية بهذا الوقت ليفيد أنه ليس المراد مجرّد رؤيتهم بل رؤيتهم على حال فظيعة عند كل ناظر ، وما قيل ظاهره إنّ المفعول المحذوف هو الظالمون ولكن المقصود أنه هيئة كونهم
هامش
( 1 ) قصه عبد اللّه بن أبي السرح ذكرها الزمخشري في الكشاف 2 / 46 وقال ابن حجر في تخريجه : أخرجه الواحدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس اه .
وانظر تفسير الطبري 13560 .