تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الخطاب لمن آمن من قريش
قُلِ اللَّهُ
أي أنزله اللّه ، أو اللّه أنزله أمره بأن يجيب عنهم إشعارا بأنّ الجواب متعين لا يمكن غيره وتنبيها على أنهم بهتوا بحيث إنهم لا يقدرون على الجواب
ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ
في أباطيلهم فلا عليك بعد التبليغ وإلزام الحجة
يَلْعَبُونَ
حال من هم الأوّل ، والظرف صلة ذرهم أو يلعبون أو حال من مفعوله ، أو فاعل يلعبون أو من هم الثاني ، والظرف متصل بالأوّل
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ
كثير الفائدة والنفع
مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
يعني التوراة أو الكتب التي قبله
وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى
عطف على ما
شرح
اقتضاء السياق والسباق له ، وعلى هذا هو اعتراض للامتنان على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأتباعه لهدايتهم للمجادلة بالتي هي أحسن كما في الكشف والذي اقتضى التخصيص أنّ التعليم فاعله إمّا الإحبار أو النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فعلى الأوّل الخطاب لليهود ، وعلى الثاني للمؤمنين ، وما قيل الظاهر أن يقال هم قريش حتى يندرج فيهم من آمن منهم ويكون أوّل الكلام خطابا لبعضهم وآخره خطابا لبعضهم وهم مؤمنوهم وإذا كان الخطاب مع اليهود وخطاب تجعلونه لهم ، فلا يظهر لخطاب من آمن من قريش بهذا الخطاب وجه إلا أن يقال الناس عامّ فيدخل فيهم قريش وعلمتم معطوف على تجعلونه والخطاب فيه للناس باعتبار اليهود ، وفي علمتم لهم باعتبار مؤمني قريش تكلف لا حاجة إليه . قوله : ( أي أنزله الخ ) يعني هو إمّا فاعل فعل مقدّر أو مبتدأ خبره جملة مقدّرة ، واختلف في الأرجح منهما فقيل تقدير الفعل ليطابق السؤال ويقلّ التقدير ، لأنّ ما بعد أداة الاستفهام في من أنزل فعل ، وقيل : الأرجح تقدير اللّه أنزله وهو المطابق لمن أنزل بتقدير اللّه أنزله أم غيره مع إفادته للتقوّى وقد مرّ الكلام فيه ، وله تفصيل في كتب العربية والمعاني وقوله أمره بأن يجيب عنهم إشارة إلى نكتة تلقين السائل الجواب ، وعدم نقل جوابهم إشارة إلى أنهم ينكرون الحق مكابرة منهم وقد مرّ تفصيله . قوله : ( في أباطيلهم ) قد مر أنّ الخوض هو المتكلم في الشيء وأنه مخصوص بالباطل في المشهور ، وإليه أشار المصنف رحمه اللّه وقوله : ( فلا عليك ) أصله ، فلا بأس عليك واسم لا يحذف كثيرا ، وقد سمع في هذا بخصوصه ، ووجوه الإعراب فيه ظاهره وكونه حالا من ضمير خوضهم لأنه مصدر مضاف لفاعله ، وقوله : ( أو من هم الثاني ) وهو معطوف على هم الأوّل إشارة إلى أنه لا يصح حينئذ جعل الظرف متصلا بيلعبون على الحالية أو اللغوية لأنه يكون معمولا له متأخرا عنه رتبة ومعنى مع أنه متقدّم عليه رتبة أيضا لأنّ العامل في الحال عامل في صاحبها فيكون فيه دور وفساد في المعنى ، وفي قوله والظرف متصل بالأوّل إيجاز لأنه أراد بالكلام الأوّل فيشمل كونه لغوا أو حالا من هم ولذا لم يقل بهم الأوّل ، ومن لم يتنبه له قال لا أرى وجها لعدم ذكره جواز كون الظرف حالا من مفعول ذرهم مع أن المتبادر من عبارته . قوله : ( مبارك كثير الفائدة والنفع ) لاشتماله على منافع الدارين وعلوم الأوّلين والآخرين ، قال الإمام : قد جرت سنة اللّه بأنّ الباحث عن القرآن والمتمسك به يحصل له عز الدنيا وقد شوهد كذلك في كلّ عصر ، وقوله
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 151 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي