عن عاصم بالياء أي ولينذر الكتاب
وَمَنْ حَوْلَها
أهل المشرق والمغرب
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
فإنّ من صدق بالآخرة خاف العاقبة ، ولا يزال الخوف يحمله على النور والتدبر حتى يؤمن بالنبيّ والكتاب ، والضمير يحتملهما ويحافظ على الطاعة ، وتخصيص الصلاة لأنها عماد الدين وعلم الإيمان
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
فزعم أنه بعثه نبيا كمسيلة والأسود العنسيّ أو اختلق عليه أحكاما كعمرو بن لحيّ ،
شرح
نوبة بعد نوبة وإنما ذكرناه لأنّ شراحه لم يقفوا عليه وعلى المراد منه والقراءة بالياء التحتية على الإسناد المجازي لأنه منذر به . قوله : ( أهل المشرق والمغرب ) أوّله لعموم بعثته لقوله تعالى :وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ[ سورة سبأ ، الآية : 28 ] واللفظ متحمل له وردّا على من تمسك بها لأنه مرسل للعرب خاصة ولا متمسك فيها لما سمعت على أنه خصهم لأنهم أحق بإنذاره كقوله تعالى :وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ[ سورة الشعراء ، الآية : 214 ] ولذا نزل كتاب كل رسول بلسان قومه مع أنه استدلال لإرساله للعرب وليس فيه حجة على نفي غيره . قوله : ( والضمير يحتملهما ) أي النبيّ والكتاب على البدل والصلاة المراد بها مطلق الطاعة مجازا ، أو اكتفى ببعضها لما ذكر وكلام المصنف رحمه اللّه تعالى ظاهر في الثاني ، وعلم الإيمان بمعنى علامته ولذا أطلق الإيمان عليها مجازا كقوله تعالى :وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ[ سورة البقرة ، الآية : 143 ] أي صلاتكم . قوله : ( ومن أظلم الخ ) استفهام إنكاري معناه النفي والمراد أنه أظلم من جميع المخلوقات كما مرّ ومسيلمة بكسر اللام لأنّ ما بعد ياء التصغير يلزم كسره ، والعامّة تغلط فتفتحها ، وهو من بني حنيفة أهل اليمامة ادّعى النبوّة في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقتل في خلافة أبي بكر رضي اللّه عنه والأسود العنسي ، كان كاهنا باليمن من بني عنس بعين مهملة مفتوحة ونون ساكنة وسين مهملة ادّعى النبوّة ، واستولى على اليمن ، وأخرج بعض عمال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منها فأهلكه اللّه على يد فيروز الديلمي ، وجاء خبر قتله قبيل موته صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل عقبه ، وقوله :
( اختلق ) بالقاف بمعنى افترى ، وعمرو بن لحيّ منقول من تصغير لحى ، وهو الذي حرم البحائر وسيب السوائب في الجاهلية والزمخشري قصره على من ادّعى النبوّة والمصنف عمم وأو للتنويع لا للترديد ، وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأيت فيما يرى النائم كأن في يديّ سوارين من ذهب فكسرا عليّ ، وأهماني ، فأوحى اللّه إليّ أنفخهما فنفختهما فطارا عني ، فأوّلتهما الكذابين اللذين أنا بينهما كذاب اليمامة مسيلمة وكذاب صنعاء الأسود العنسي » « 1 » ، كذا في الكشاف ، قالوا والتأويل المذكور لأنّ السوار سيما الذهبي لا يناسب الرجال سيما الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وكونهما في يديه دليل على نزاع فيما يتقوّى به من أمر النبوّة ونفخهما إشارة إلى استحقار شأنهما وزوالهما بأدنى شيء وقد كنت تأوّلت هذه الرؤيا قبل الوقوف على هذا بأنّ الذهب النبوّة لأنه أشرف المعادن ، وأنفعها لأنه خواتيم اللّه في أرضه التي بها التعامل ، كما أنها
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4375 و 7037 ومسلم 2274 وأحمد 2 / 319 من حديث ابن عباس .