تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الدنيا أو عن الأعوان والأوثان التي زعمتم إنها شفعاؤكم وهو جمع فرد والألف للتأنيث ككسالى وقرىء فرادا كرخال ، وردا كثلث وفردى كسكرى
كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
بدل منه أي على الهيئة التي ولدتم عليها في الانفراد أو حال ثانية إن جوز التعدّد فيها أو حال من الضمير في فرادى أي مشبهين ابتداء خلقكم عراة حفاة غر لا بهما أو صفة مصدر جئتمونا أي مجيئا كما خلقناكم
وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ
ما تفضلنا به عليكم في الدنيا فشغلتم به عن الآخرة
وَراءَ ظُهُورِكُمْ
ما قدّمتموه منه شيئا ، ولم تحملوا نقيرا
وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ
شرح
وإضافة العذاب إما حقيقية لأنّ العذاب قد يكون للتأديب لا للهوان أو هو كرجل سوء كما في الكشاف لأنّ العذاب مضرّة مقرونة بالإهانة ، كما إنّ الثواب منفعة مقرونة بالإكرام فالعذاب مشتمل على الهوان وإضافته إليه ليفيد أنه متمكن فيه لأنّ الاختصاص الذي تفيده الإضافة أقوى من اختصاص التوصيف ، والعراقة بالعين المهملة الأصالة وأصلها ثبات العروق قيل ، ولو ذكر ادّعاء الولد والشريك فيما مضى لكان أنسب ، وتعدية القول بعلى لتضمنه الافتراء وإليه أشار بقوله كاذبا ، وجملة ولقد جئتمونا الخ مستأنفة من كلامه تعالى ، ولا ينافي قوله تعالى :وَلا يُكَلِّمُهُمُ[ سورة البقرة ، الآية : 174 ] لأنه كناية عن الغضب وكونه من كلام ملائكة العذاب بعيد . قوله : ( جمع فرد ) على خلاف القياس ، وفي الدر المصون فرد بفتح الراء ، وقيل : بسكونها وفي نسخة فردان كسكران ، وهو يقتضي أنه مفرد محقق لا مقدّر ، وفي الصحيح كأنه جمع فردان في التقدير إلا أن يكون تسمح في التعبير ، وقال الراغب ؛ هو جمع فريد كأسير وأسارى وكسالى بضم الكاف وفتحها جمع كسلان وفراد بالضم كرخال جمع رخل أنثى الضأن ، وهو جمع نادر لم يأت منه إلا كلمات مخصوصة كما مرّ ، وقوله : فردا كثلث يعني بضمتين مفرد بمعنى منفرد كعنق كما في القاموس ، فكان الظاهر تكراره كما يقال فردا فردا لكنه يؤوّل بما أوّل به قوله تعالى :ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا[ سورة غافر ، الآية : 67 ] ووقع في نسخة فراد كثلاث المعدول عن فرد فرد وقيل إنه من تحريف النساخ لما قيل إنّ مجيء هذا الوزن المعدول مخصوص بالعدد بل ببعض كلماته ، ولم نره في اللغة ولا في كلام من يوثق به . ( قلت ) في الدرّ المصون يقال جاء القوم فراد غير منصرف كأيحاد ورباع في كونه صفة معدولة وبه قرئ ، وقرئ منوّنا مصروفا أيضا فلا عبرة بإنكاره وكون العدل مخصوصا بما ذكر غير مسلم وإنما هو شائع فيه وإلى هاتين القراءتين أشار المصنف رحمه اللّه بقوله فرادا كرخال الخ فما ذكر من قلة الاطلاع ، وفي تفسير الفراء فرادى جمع والعرب تقول قوم فرادى ، وفراد غير منصرف شبهت بثلاث ورباع وفرادى واحده فرد وفريد وفرد وفردان اه . وفردى كسكرى تأنيث فردان والتأنيث لجمع ذي الحال . قوله : ( بدل ) أي بدل كل من كل لأنّ المراد المشابهة في الانفراد المذكور والكاف حينئذ اسم بمعنى مثل أو فرد ، وعلى الحالية فهي إما حال مترادفة أو متداخلة ، وقوله عند من يجوز تعدّد الحال أي من غير عطف وهو الصحيح ، وقوله أو مشبهين هو على هذا حال أيضا وعطفه بأو لأنه قسيم لما قبله معنى لأنه على ما قبله شبيه في