تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ
أي شركاء اللّه في ربوبيتكم ، واستحقاق عبادتكم
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
أي تقطع وصلكم ، وتشتت جمعكم ، والبين من الأضداد يستعمل للوصل والفصل ، وقيل هو الظرف أسند إليه الفعل اتساعا ، والمعنى وقع التقطع بينكم ، ويشهد له
شرح
الانفراد وفي هذا باعتبار ابتداء الخلقة فلا وجه لما قيل الظاهر أن يقول أي مكان أو ، وقوله : ( مشبهين ابتداء خلقكم ) كذا قدّره أبو البقاء واعترض عليه المعرب بأنهم لم يشبهوا بابتداء خلقهم فصوابه أن يقدر فيه مضاف أي مشبهة حالكم حال ابتداء خلقكم وفيه نظر ، وحفاة جمع حاف وهو خلاف المنتعل ، والغرل بغين معجمة وراء مهملة ولام الأقلف وصحفه بعضهم عزلا بعين مهملة وزاي معجمة ، وهو خطأ لأنّ هذا هو المروي المأثور في الحديث « 1 » ، والبهم جمع بهيم أو أبهم وأصله الخيل التي لا شية فيها واستعير للخالي عما يغير هيئته الأصلية ، وقوله مجيئا المراد بالمجيء هنا الخلق والإعادة ولذا جعل كما خلقناكم صفة له ، وقوله : فشغلتم إشارة إلى أنه متضمن للتوبيخ ، والتخويل بالخاء المعجمة الأنعام وأصله ملك الخول وهم الخدم والنقير النقرة في ظهر النواة ويكنى به عن الشيء الحقير وقوله ما قدمتموه كناية عن كونهم لم يصرفوه إلى ما يفيد في الآخرة وكان الظاهر في العبارة أن يقول ما قدّمتم منه شيئا فكأنه جعل شيئا بدلا من ضمير المفعول تنصيصا على العموم ولا يضرّ توسط منه لأنه ليس بأجنبيّ . قوله : ( في ربوبيتكم الخ ) يعني أنّ فيكم متعلق بشركاء على حذف مضاف ، وهو الربوبية واستحقاق العبادة عطف تفسيري له وقدّره الزمخشريّ ، في استبعادكم لأنهم حينئذ دعوها آلهة وعبدوها فقد جعلوا للّه شركاء فيهم وقيل استعبده جعله عبدا فقوله في استعبادكم أي استعباد الإله إياكم ، ولو قال في عبادتكم لكان أصوب لأنهم عبدوها فقد جعلوها شركاء في عبادتهم لا استعبادهم وردّ بأنه لم يجعل المضاف المقدر عبادتكم لأنّ جعلهم شركاء في العبادة ، كان على الحقيقة لا الزعم وإنما الزعم كونهم شركاء في اتخاذهم عبيدا ولك أن تجيب عنه بأنّ معنى جعلهم شركاء في العبادة العبادة الحقة المستحقة ، وهي ليست على الحقيقة وإليه يشير كلام المصنف رحمه اللّه . قوله : ( أي تقطع وصلكم الخ ) هذا على قراءة الرفع وقد قرئ بهما يعني أنه من الأضداد أي الألفاظ المشتركة بين ضدّين كالقرء للحيض ، والطهر فيكون مصدرا لا ظرفا ، وقيل إنه على هذا مصدر بمعنى البينونة والفصل وتحقيقه أنه قد يقال بيني وبينك شركة في كذا كما يقال بيني وبينك فراق والشركة من قبيل الوصلة فاستعمل لذلك بمعنى الوصل وقد اقتدى في ذلك بالإمام وتحقيقه أنّ بعضهم كابن عطية طعن في هذا بأنه لم يسمع من العرب البين بمعنى الوصل ، وإنما انتزع من هذه الآية فقيل عليه إنه فهم أنه معنى حقيقي لها ، وهو مجاز كما قاله الفارسي لأنها تستعمل بين الشيئين المتلابسين في نحو بيني وبينك رحم وصداقة وشركة فصارت لذلك بمعنى الوصلة ، ولو قيل بأنه حقيقة لم يبعد فإنّ أبا عمرو
هامش
( 1 ) يشير المصنف لحديث ابن عباس « يحشر الناس حفاة عراة غرلا » وهو عند البخاري 6524 ومسلم 2860 .