الظالمين
فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ
شدائده من غمره الماء إذا غشيه
وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ
بقبض أرواحهم كالمتقاضي الملظ أو بالعذاب
أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ
أي يقولون لهم أخرجوها إلينا من أجسادكم تغليظا وتعنيفا عليهم أو أخرجوها من العذاب وخلصوها من أيدينا
الْيَوْمَ
يريد به وقت الإماتة ، أو الوقت الممتد من الإماتة إلى ما لا نهاية له
تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ
أي الهوان يريد العذاب المتضمن لشدّة إهانة وإضافته إلى الهون لعراقته وتمكنه فيه
بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ
كادعاء الولد والشريك له ، ودعوى النبوّة والوحي كاذبا
وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ
فلا تتأمّلون فيها ولا تؤمنون
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا
للحساب والجزاء
فُرادى
منفردين عن الأموال والأولاد وسائر ما آثرتموه من
شرح
في غمرات الموت ، حال كون الملائكة باسطي أيديهم وجواب الشرط المحذوف شاهد لما قلت ، فهو تعسف لتفسيره الكلام بما لا يدل عليه نعم هو وجه آخر ، وقيل المفعول إذ والمقصود تهويل هذا الوقت لفظاعة ما فيه وجواب الشرط مقدّر أي لرأيت أمرا فظيعا هائلا .
قوله : ( شدائده ) يعني أصل معنى الغمرة المرّة من غمر الماء ثم استعير للشدّة وشاع فيها حتى صار كالحقيقة وإليه يشير قول المتنبي :وتسعدني في غمرة بعد غمرة * سبوح لها منها عليها شواهدفانظر موقع قوله سبوح هنا ومثله بسط اليد هنا على الوجه الأخير . قوله : ( بقبض أرواحهم الخ ) ، والمتقاضي الغريم الذي يطلب قضاء حقه والملظ بالظاء المعجمة والطاء المهملة الملح الملازم ، وقوله : كالمتقاضي صريح في أنه تشبيه لفعل الملائكة في قبض أرواح الظلمة بفعل الغريم الملح في استيفاء حقه ، وفي الكشف أنه كناية عن ذلك ولا بسط ولا قول حقيقة وقيل الظاهر من كلام المصنف رحمه اللّه أن يكون هذا القول حقيقة لا تمثيلا وتشبيها لفعل الملائكة عند قبض أرواحهم بفعل الغريم الملظ ، كما ذهب إليه في الكشاف فحمل قوله كالمتقاضي على التنظير وأنّ هذا الفعل صادر منهم حقيقة كما يصدر من الغريم ، وهو الذي ارتضاه في الانتصاف وبه نطقت الآثار فبسط اليد إمّا حقيقة أو على سبيل التمثيل وإذا كان بسط اليد بالعذاب بنحو الضرب فهو حقيقة أو المراد زيادته كما في قوله بل يداه مبسوطتان . قوله :
( يقولون لهم الخ ) فأخرجوا في محل نصب مقول قول مقدّر وهو كثير مطرد والقول المضمر في محل النصب على الحالية من الضمير في باسطو الأمر على الأوّل للعنف بهم ، وعلى الثاني للتوبيخ والتعجيز ، والأوّل ناظر إلى قبض أرواحهم والثاني إلى قوله بالعذاب ، ولو عمم لقوله وخلصوها لكان له وجه ، وليس تقدير القول منافيا للتمثيل لأنه على سبيل الفرض أيضا ، والمراد باليوم مطلق الزمان لا المتعارف وهو إما حين الإماتة أو ما يشمله وما بعده . قوله :
( وإضافته إلى الهون الخ ) الهون والهوان بمعنى كما في قول الخنساء :تهين النفوس وهون النفو * س يوم الكريهة أبقى لها