بإنزال التوراة لأنه كان من المشهورات الذائعة عندهم ، ولذلك كانوا يقولون لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم
وَعُلِّمْتُمْ
على لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ
زيادة على ما في التوراة وبيانا لما التبس عليكم وعلى آبائكم الذين كانوا أعلم منكم ، ونظيره إنّ هذا القرآن يقصّ على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون ، وقيل
شرح
هذا القول صدر مبالغة في إنكار إنزال القرآن على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو غضبا وذهولا عن حقيقة الكلام كما أشار إليه بقوله وروي ، الخ لكن الوجه هو الأوّل ولذا رتب عليه بحث الإلزام والتوبيخ حين عيروه انتهى . فلذا عطف في الكشاف بالواو ، والعلامة في شرحه جعله مؤيدا للجواب الأوّل ، ولم يجعله جوابا مستقلا وكان المصنف رحمه اللّه تعالى جنح إليه فترك العطف فلا يرد عليه ما قيل الظاهر أن يقول وروي بالواو لأنه بدونه يوهم كونه بيانا لكون القائلين هم اليهود لا وجها آخر ، وليس كذلك لعدم دلالة هذه الرواية على أنّ الغرض من هذا القول نفي إنزال القرآن ، فتأمّل وقوله أنشدك اللّه قسم من نشده بمعنى سأله ، وبغض اللّه للحبر السمين لأنه يدلّ على الحمق والجهل ولأنه من كثرة التنعم بالأكل والشرب في الأكثر ولذا قيل ما أفلح سمين قط ، وهو أغلبي ، وتتمة الحديث : « فأنت الحبر السمين قد سمنت من مالك الذي يطعمك اليهود » فضحك القوم فغضب ، ثم التفت إلى عمر رضي اللّه عنه فقال ما أنزل اللّه على بشر من شيء فقال له قومه ما هذا الذي بلغنا عنك قال : إنه أغضبني فنزعوه أي عزلوه عن كونه رئيسا عليهم وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف . قوله : ( وقيل هم المشركون الخ ) وعليه قراءة الياء التحتية ظاهرة لقولهم :لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ[ سورة الأنعام ، الآية : 157 ] ولقولهم :إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَإلا أنّ قوله :تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَلا يلائمه لأنه ليس من فعل المشركين فلذا جعل من الانتقال عن خطابهم إلى خطاب اليهود به تعريضا بهم بأنّ إنكارهم إنزال اللّه من جنس فعل هؤلاء بالتوراة في البطلان وعدم الإسناد إلى برهان ، وعلى قراءة الخطاب فهو التفات من خطاب قوم إلى خطاب قوم آخرين وهو التفات عند الأدباء لكن الالتفات في القول المختار أبلغ وأحسن ، وقيل : إنهم لما سمعوا كلام اليهود ورضوا به خوطبوا بما يخاطبون به وهو بعيد . قوله : ( على لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) والخطاب لليهود كما صرحوا به وإليه يشير قول المصنف رحمه اللّه زيادة على ما في التوراة وقوله : ( وقيل الخطاب الخ ) فإن قيل إنه من جملة مقول قل من أنزل ، وليس أجنبيا بينه وبين قل اللّه فأيّ داع لتعيين إنه خطاب لليهود أو لقريش قيل هو لا يدخل معنى في حيز من أنزل الكتاب الخ إذ لا دخل له في الجواب ، ولذا قالوا إنه في موقع الحال أو عطف على مقول قل على إنه مقول آخر بالاستقلال وعلى تقدير كون الخطاب لقريش فهو خطاب لمن آمن منهم إذ التعليم إنما هو لهم لا للكفرة ولم يتعرّضوا لما فيه من القراءتين على الالتفات ، ولا شبهة أنّ في قوله ما لم تعلموا إشارة إلى أنهم أهل علم بالكتاب فلذا لم يلتفتوا إلى كونه خطابا لقريش تنزيلا لعلمهم الحاصل بالتعليم منزلة العدم لعدم العمل بموجبه توبيخا لهم كما قيل ، وضعف كونه خطابا لمؤمني قريش لعدم