لإبراهيم اختص البيان بالمعدودين في تلك الآية والتي بعدها والمذكورون في الآية الثالثة عطف على نوحا
داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ
وأيوب بن امرص من أسباط عيصا بن إسحاق
وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
أي ونجزي المحسنين جزاء مثل ما جزينا إبراهيم برفع درجاته وكثرة أولاده ، والنبوّة فيهم
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى
هو ابن مريم وفي ذكره دليل على أنّ الذرّية تتناول أولاد البنت
وَإِلْياسَ
قيل هو إدريس جدّ نوح فيكون البيان مخصوصا بمن في الآية الأولى ، وقيل هو من أسباط هارون أخي موسى
كُلٌّ مِنَ
شرح
عليه على كلا الوجهين ، لأنّ شرف الذرّية وشرف الأقارب شرف لكنه على الأوّل أظهر ، ويكون تطرية في مدح إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم بالعود إليه مرّة بعد أخرى ، وقال محيي السنة رحمه اللّه :
ومن ذرّيته أي ذرّية نوح صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يرد من ذرّية إبراهيم عليه الصلاة والسّلام لأنه ذكر في جملتهم يونس صلّى اللّه عليه وسلّم وكان من الأسباط في زمن شعياء أرسله اللّه تعالى إلى أهل نينوى من الموصل وقال إنّ لوطا صلّى اللّه عليه وسلّم كان ابن أخي إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم ابن تارح آمن بإبراهيم وشخص معه مهاجرا إلى الشأم فأرسله اللّه إلى أهل سدوم ، ومن قال الضمير لإبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم يقدّر ومن ذرّية إبراهيم ، وسليمان صلّى اللّه عليه وسلّم هدينا لأنّ إبراهيم هو المقصود بالذكر ، وذكر نوح لتعظيم إبراهيم ولذلك ختم بيونس ولوط وجعلهما معطوفين على نوحا هدينا من عطف الجملة على الجملة ، وصاحب الكشف أخرج إلياس صلّى اللّه عليه وسلّم ، وليس كذلك لما في جامع الأصول عن الكسائيّ إنهما من ذرّيته فبقي لوط خارجا ولما كان ابن أخيه آمن به وهاجر معه أمكن أن يجعل من ذرّيته على سبيل التغليب كما ذكره الطيبي ، وعليه ينزل كلام المصنف رحمه اللّه تعالى . قوله : ( عطف على نوحا ) وذكر إسماعيل وإن كان من ذرّية إبراهيم لأنّ السكوت عن إدراجه في الذرّية لا يقتضي أنه ليس منهم ، وإنما لم يعدّ في موهبته لأنّ هبة إسحق كانت في كبره وكبر زوجه فكانت في غاية الغرابة ، وذكر يعقوب لأنّ إبقاء النبوّة بطنا بعد بطن غاية النعمة ولم يعطف كلا هدينا لأنه مؤكد لكونه نعمة . قوله : ( جزاء مثل ما جزينا ) قيل عليه أنّ مجموع الأمور الثلاثة من رفع الدرجة ، وكثرة الأولاد والنبوّة فيهم ليست موجودة في غير إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد بمماثلة جزائهم لجزائه مطلق المشابهة في مقابلة الإحسان بالإحسان والمكافأة بين الأعمال ، وإلا جزية من غير بخس لا المماثلة من كل وجه لأنّ اختصاص إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم بكثرة النبوّة في عقبة مشهور فلا يرد عليه ما توهم . قوله : ( دليل على أنّ الذرّية تتناول أولاد البنات ) لأنّ انتساب عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم ليس إلا من جهة أمّه ، وأورد عليه أنه ليس له أب يصرف إضافته إلى الأمّ إلى نفسه فلا يظهر قياس غيره عليه والمسألة مختلف فيها والقائل بها استدل بهذه الآية وآية المباهلة حيث دعا صلّى اللّه عليه وسلّم الحسن والحسين رضي اللّه عنهما بعد ما نزل ندع أبناءنا وأبناءكم إن لم نقل إنه من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : إنّ هذا ليس بشيء لأن مقتضى كونه بلا أب أن لا يذكر في حيز الذرّية وفيه نظر ، وقوله : ( فيكون البيان ) المراد به قوله ومن ذرّيته ، ويكون قوله وزكريا وما بعده معطوفا على مجموع الكلام السابق . قوله : ( قيل هو إدريس جدّ نوح ) عليهما الصلاة والسّلام ، وعلى هذا لا