تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الصَّالِحِينَ
الكاملين في الصلاح ، وهو الإتيان بما ينبغي والتحرّز عما لا ينبغي
وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ
هو اليسع بن أخطوب ، وقرأ حمزة والكسائيّ والليسع وعلى القراءتين علم أعجميّ أدخل عليه اللام كما أدخل على اليزيد في قوله :
رأيت الوليد بن اليزيد مباركا * شديدا بأعباء الخلافة كاهله
ويونس هو يونس بن متا
وَلُوطاً
هو بن هاران ابن أخي إبراهيم
وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ
بالنبوّة ، وفيه دليل على فضلهم على من عداهم من الخلق
وَمِنْ آبائِهِمْ
شرح
يجوز إرجاع ضمير ومن ذرّيته إلى نوح صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل إلياس من ولد إسماعيل ، وعن العينيّ أنه سبط يوشع بن نون . قوله : ( الكاملين في الصلاح ) جواب عما يقال الصلاح صفة محمودة في نفسها لكنها لا يوصف بها الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي الليسع ) بوزن الضيغم وهو أعجميّ دخلت عليه الألف واللام على خلاف القياس وقارنت النقل فجعلت علامة للتعريب ، كما قال التبريزي إن استعماله بدونها خطأ يغفل عنه الناس ، ويكون تنظيره باليزيد في دخول اللام فيما لا تدخل قبل النقل فإن كان فعلا فشابه العجميّ الفعل في عدم جواز دخول أل عليه ، فليس يسع من قبيل يزيد فعلا حتى يرد أنّ دخول اللام عليه مخصوص بالضرورة فلا يصح تخريج ما في القرآن عليه فإنّ التشبيه ليس من كل الوجوه ، ووجه الشبه ما مرّ ، وهو أعجميّ قيل إنه معرّب يوشع . قوله : ( رأيت الوليد بن اليزيد الخ ) هو من قصيدة للرمّاح بن ميادة من قصيدة مدح بها الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان أوّلها :ألا تسأل الربع الذي ليس ناطقا * وإني على أن لا أنين لسائلهكم العام منه أو متى عهد أهله * وهل يرجعن لهو الشباب وعاطلههممت بقول صادق أن أقوله * وإني على رغم العداة لقائلهرأيت الوليد بن اليزيد مباركا * شديدا بأعباء الخلافة كأهلهأضاء سراج الملك فوق جبينه * غداة تناجي بالنجاح قوابلهوهي قصيدة طويلة وقد قيل : إنّ اللام دخلته لمشاكلة الوليد وهي فيه للمح الأصل ورأيت إن كانت علمية فمباركا مفعول ثان ، وإلا فهو حال وشديدا حال مترادفة أو متداخلة ، وأعباء جمع عبء كثقل لفظا معنى وإضافته إلى الخلاف كأظفار المنية أو لجين الماء أو هو استعارة تصريحية لمهماتها ، وما قيل إنه من قبيل لجين الماء وفيه استعارة تخييلية مجرّدة عن المكنية وهم ، والكاهل ما بين الكتفين ، ويونس بن متا بالمثناة كحتى ويقال : متتا بالفك اسم أبيه ، وقيل : اسم أمّه وأنه لم يشتهر نبيّ باسم أمّه غير يونس وعيسى صلّى اللّه عليهما وسلم وقد رسم بالألف . قوله : ( وفيه دليل الخ ) قيل ظاهره تفضيل كل منهم على من عداه وهو مشكل لأنه يلزم منه تفضيل الشيء على نفسه ولو أول بعالمي زمانه إنما يتم لو لم يجتمع في زمان نبيان وليس كذلك فإبراهيم ولوط عليهما الصلاة والسّلام اجتمعا فتوجيهه تخصيص العالمين بمن ليس نبيا وإليه أشار بقوله بالنبوّة ، وبقوله على من عداهم من الخلق ليلزم كون