تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ
وهو حقيق بأن يخاف منه كل الخوف لأنه إشراك للمصنوع بالصانع ، وتسوية بين المقدور العاجز بالقادر الضارّ النافع
ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً
ما لم ينزل باشراكه كتابا أو لم ينصب عليه دليلا
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ
أي الموحدون أو المشركون وإنما لم يقل أينا إنا أم أنتم احترازا من تزكية نفسه
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
ما يحق أن يخاف منه
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
استئناف منه أو من اللّه بالجواب عما استفهم عنه ، والمراد بالظلم هنا الشرك لما
شرح
فيما أشركوا وفي الثاني إنكاره عدم خوفهم من إشراكهم باللّه فإنّ المنكر المستبعد عند العقل السليم هو الإشراك باللّه تعالى لا مطلق الإشراك فلذا حذفه في الأوّل وأتى به في الثاني انتهى .
فلا يخفى أنه تطويل من غير طائل مع أنّ ما أشركوا كيف يدل على ما سوى اللّه غير الشريك ، وهو عجيب منه وأنت في غنى عنه مما أوضحناه لك .
قوله : ( وهو حقيق بأن يخاف منه كل الخوف ) أي يخاف بسبب عذابه وعقابه الخوف الشديد ، وفي الكشاف وأنتم لا تخافون ما يتعلق به كل مخوف وقدّر أنتم ليبين أنهم أحقاء بالخوف فبنى الكلام على تقوى الحكم فعلى هذا يصح أن يكون قول المصنف رحمه اللّه وهو حقيق الخ بيانا لمآل الجملة وهو لا ينافي كون الجملة حالية وإن طعن فيه بأنّ المضارع المنفيّ لا يقرن بالواو كالمثبت لكنه غير مسلم ومنهم من جعله قيدا ، وقال هذا القيد مع القيد السابق أعني قوله ولا يتعلق به ضرّ يومي إلى أنه جعل قوله ولا تخافون الخ عطفا على جملة أخاف وإن كان الزمخشري جعلها حالا من فاعل أخاف أو مفعوله . قوله : ( بالقادر الضارّ النافع ) وفي نسخة والقادر الضارّ ، وهي ظاهرة لأنّ بين لا تضاف إلا لمتعدّد وأمّا على هذه فقيل الباء بمعنى مع متعلق بمحذوف ، وهو مع المجرور في محل نصب حال عن المقدور لا متعلق بالتسوية وإلا فلا يكون لبين معنى وهو تعسف . قوله : ( بإشراكه ) بيان لأنّ في الكلام مضافا مقدّرا وقيل إنه أرجع الضمير إلى الإشراك المقيد بتعلقه بالموصول فلا حاجة إلى العائد وهو مبنيّ على مذهب الأخفش في الاكتفاء في الربط برجوع العائد إلى ما يتلبس بصاحبه ، كما مرّ تحقيقه في قوله تعالى :وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً[ سورة البقرة ، الآية : 234 ] الآية لكنه لم يذكر مثله في ربط الصلة ولا بعد فيه ، وقوله لم ينصب الخ فعدم التنزيل كناية عن ذلك ، وقيل هو تعميم للدليل بحيث يشمل العقليّ والنقليّ ، والسلطان الحجة فمعناه على الثاني ظاهر وعلى الأوّل لأنه متضمن للحجج والبراهين . قوله : ( احترازا من تزكية نفسه ) فأدرج نفسه فيمن زكاه إخفاء لتزكية نفسه لأنه أدعى لترك العناد إذ تزكية النفس ، وإن طابقت الواقع ربما دعت الخصم إلى اللجاج فلا يقال إنّ من ادّعى أنّ الحق معه لا يكون مزكيا لنفسه ، وكيف لا والتزكية بالباطل كذب لا تزكية ، ووجه أيضا بأنه للإشارة إلى أنّ أحقية إلا من لا تخصه بل تشمل كل موحد ترغيبا لهم في التوحيد . قوله : ( استئناف منه ) أي من إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم محكيا عنه ، والظاهر أنه استئناف نحويّ لا بياني لأنه ما كان جواب مقدّر ، وهذا جواب سؤال محقق ، بقي هنا أنّ