وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ
عطف على كلا أو نوحا أي فضلنا كلا منهم أو هدينا هؤلاء ، وبعض آبائهم وذرّياتهم وإخوانهم فإنّ منهم من لم يكن نبيا ولا مهديا
وَاجْتَبَيْناهُمْ
عطف على فضلنا أو هدينا
وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
تكرير لبيان ما هدوا إليه
ذلِكَ هُدَى اللَّهِ
إشارة إلى ما دانوا به
يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
دليل على أنه متفضل عليهم بالهداية
وَلَوْ أَشْرَكُوا
أي ولو أشرك هؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام مع فضلهم وعلوّ شأنهم
لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
لكانوا كغيرهم في حبوط أعمالهم بسقوط ثوابها
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
يريد به الجنس
وَالْحُكْمَ
الحكمة أو فصل الأمر على ما يقتضيه الحق
وَالنُّبُوَّةَ
والرسالة
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها
أي بهذه الثلاثة
هؤُلاءِ
يعني قريشا
فَقَدْ وَكَّلْنا بِها
أي بمراعاتها
قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام
شرح
الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أفضل من الملائكة على ما هو المشهور من الاستدلال عليه بهذه الآية ، وفيه إنه لا يلزم فضل غير المذكورين من الأنبياء عليهم ولا فضلهم على رسلهم لأنّ المراد كما صرّح به تفضيلهم بالنبوّة لتساويهم فيها ، وأما التفضيل على الملائكة مطلقا فمن عموم العالمين فلا يرد ما ذكره . قوله : ( عطف على كلا ) الظاهر أنه أراد أنه عطف على كلا فضلنا وجوّز أن يريد بكلا أحدهما لا على التعيين ، فقوله أو هدينا هؤلاء إشارة إلى أنه واقع موقع المفعول به لتأويله ببعض ، وقوله : فإنّ الخ إشارة إلى وجه ذكر من التبعيضية في النظم ، وقوله تكرير لبيان ما هدوا إليه أي لأجل بيانه لأنّ المهديّ إليه لم يتكرّر ، والمكرّر الهداية ، وقوله : ما دانوا به يعني أديانهم ، ويصح أن يكون إشارة إلى الهدي إلى الطريق المستقيم .
قوله : ( دليل على أنه متفضل عليهم بالهداية ) قيل فيه دليل على أنّ الهداية بمشيئته تعالى ، وأما أنه متفضل بها فمبناه على عدم لزوم المشيئة لذاته وذلك غير ذلك ، وردّ بأنه ظاهر من لفظ المشيئة فإنها مرادفة للإرادة ومن كلمة التبعيض ، ولذا قال بعضهم لما جعل المشيئة علة الهداية صارت تفضلا بلا شبهة فاندفع ما فيه وما أورد عليه . قوله : ( مع فضلهم ) قيل لو أخره بعد قوله : ( لحبط عملهم ) كان أولى وأمره سهل ، وقوله : ( بسقوط ثوابها ) إشارة إلى أنّ سقوط الأعمال لا يتصوّر بعد الوقوع ، وإنما الساقط جزاؤها ، وقوله : ( والرسالة ) ليس عطفا تفسيريا بل المراد أنّ النبوّة وإن كانت أعمّ فالمراد بها ما يشمل الرسالة لأنّ المذكورين رسل ، وقد يقال إنما ذكر الأعمّ في النظم لأنّ بعض من دخل في عموم آبائهم وذرّياتهم ليسوا برسل فلا يرد عليه أنّ تفسير النبوّة بالرسالة غير ظاهر ، وتفسير هؤلاء بقريش من قرينة خارجية مع دلالة إشارة والمقام . قوله : ( أي بمراعاتها ) هذا تفسير لمحصل معنى التوكيل بها لأنّ معناه الحفظ ، وما قيل المراد بتوكيلهم بها توفيقهم للإيمان بها والقيام بحقوقها كما يوكل الرجل بالشيء ليقوم به ويتعهد فمعنى المراعاة داخل في معنى التوكيل إن أراد أنه تفسير له بجزء معناه ، فلا نسلمه لأنه وما ذكره من لوازمه ولو سلم فإنما تركه لتكرّره مع قوله ليسوا بها بكافرين وما توهم من أنه إشارة إلى تقدير مضاف ، وأنّ فيه مبالغة لأنه يقتضي مراعاة المراعاة تعسف لا وجه له . قوله :