تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أرشدنا إليها وعلمناه إياها
عَلى قَوْمِهِ
متعلق بحجتنا إن جعل خبر تلك وبمحذوف إن جعل بدله أي آتيناها إبراهيم حجة على قومه
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ
في العلم والحكمة ، وقرأ الكوفيون ويعقوب بالتنوين
إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ
في رفعه وخفضه
عَلِيمٌ
بحال من يرفعه واستعداده له
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا
أي كلا منهما
وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ
من قبل إبراهيم عدّ هداه نعمة على إبراهيم من حيث إنه أبوه وشرف الوالد يتعدّى إلى الولد
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ
الضمير لإبراهيم عليه الصلاة والسّلام إذ الكلام فيه ، وقيل لنوح عليه السّلام لأنه أقرب ولأنّ يونس ولوطا ليسا من ذرّية إبراهيم فلو كان
شرح
بحيث يخرج عن الكفر فلا يلزم من لبس الإيمان بالشرك الجمع بينهما بحيث يصدق عليه أنه مؤمن ، ومشرك بل تغطيته بالكفر وجعله مغلوبا مضمحلا أو اتصافه بالإيمان ثم الكفر ثم الإيمان ثم الكفر مرارا ، وبعد تسليم جميع ما ذكر فاختصاص إلا من بغير العصاة لا يوجب كون العاصة معذبين البتة بل خائفين ذلك متوقعين للاحتمال ، ورجحان جانب الوقوع وقيل فيه بحث لأنّ اللبس على هذا المعنى متحقق على تقدير الانتهاء إلى الإيمان بتأخره عنه فيلزم أن ينتفي إلا من حينئذ البتة ولأنّ المراد بالأمن نفيا وإثباتا التعذيب وعدمه ، وإلا قالا من كفر كاليأس ويدفع بأنّ المراد باللبس بالكفر أن يكون الكفر متأخرا لأنه جعل كاللباس والغطاء وما قبله كالتوطئة والفراش ، وكون الإيمان يجبّ ما قبله قرينة له كما هو معلوم من الدين بالضرورة ، والمراد بالأمن الطرف الراجح الذي هو كالجزم كما أشار إليه وليس هو إلا من الذي يكفر به ، وفي بعض الحواشي فإن قيل المؤمن الفاسق الذي مات على الفسق ليس له الأمن فما وجه حمل الظلم على الشرك مع أنه يقتضي أنّ من لم يشرك آمن ، وإن كان فاسقا قيل على التقدير المذكور يكون المراد من الأمن الأمن من خلود العذاب ، ومن الاهتداء الاهتداء إلى طريق توجب إلا من الخلود فإذا كان المراد من الظلم المعصية ، كان الأمن إلا من العذاب مطلقا فتأمّل . قوله : ( إن جعل خبر تلك ) وآتيناها خبر بعد خبر أو معترضة أو تفسيرية ، وقيل يصح تعلقه بآتينا لتضمنه معنى الغلبة وجعله متعلقا بمحذوف في هذا الوجه لئلا يلزم الفصل بين أجزاء البدل بأجنبي . قوله : ( بالتنوين ) قال أبو البقاء : يقرأ بالإضافة على أنه مفعول نرفع فرفع درجة الإنسان رفع له ، ويقرأ بالتنوين فمن مفعول ، ودرجات منصوب على الظرفية أو على نزع الخافض أي إلى درجات أو على المصدرية بتأويل رفعات أو هو تمييز ، وأما كونه مفعولا ومن بتقدير لمن فبعيد . قوله : ( كلا منهما ) لم يقل منهم لأنّ هداية إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم معلومة مما سبق ، لأنّ الغرض تعديد النعم على إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم بشرف الأصول والفروع ، والولد لا يعدّ نعمة ما لم يكن مهديا ، قيل وإنما ذكر نوحا صلّى اللّه عليه وسلّم لأنّ قومه عبدوا الأصنام فذكره ليكون له به أسوة وأمّا إنه لما ذكر أنعامه من جهة الفرع ثني بذكر النعمة من جهة الأصل فلا دلالة في النظم على علاقة الأبوّة ، وقد قيل إنها معلومة بدليل آخر أو لشهرتها ، ولك أن تقول أن من قبل دال عليه ، فتدبر . قوله : ( الضمير لإبراهيم عليه الصلاة والسّلام الخ ) وهو من عطاياه التي امتنّ بها
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 142 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي