تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
المذكورون ، ومتابعوهم ، وقيل : هم الأنصار أو أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو كل من آمن به أو الفرس ، وقيل الملائكة
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
يريد الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام المتقدّم ذكرهم
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
فاختص طريقهم بالاقتداء ، والمراد بهداهم ما توافقوا عليه من التوحيد ، وأصول الدين دون الفروع المختلف فيها فإنها ليست هدي مضافا إلى الكل ، ولا يمكن التأسي بهم جميعا فليس فيه دليل على أنه عليه الصلاة والسّلام متعبد بشرع من قبله ، والهاء في اقتده للوقف ومن أثبتها في الدرج ساكنة كابن كثير ونافع وأبي عمرو وعاصم أجرى الوصل مجرى الوقف ، وبحذف الهاء في الوصل خاصة حمزة والكسائيّ ، ويشبعها ابن عامر برواية ابن ذكوان على أنها كناية المصدر ويكسر بغير إشباع برواية هشام
قُلْ لا
شرح
( وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام المذكورون ومتابعوهم ) رجحه الزمخشري بوجهين ، الأوّل أنّ الآية التي بعده إشارة إلى الأنبياء المذكورين عليهم الصلاة والسّلام فإن لم يكن الموكلون هم لزم الفصل بالأجنبي الثاني أنه مرتب بالفاء على ما قبله فيقتضي ذلك ، وقيل إنّ فيه بعدا فإنّ الظاهر كون مصدّق النبوّة ومنكرها مغايرا لمن أوتيها ، ولذلك رجح بعضهم غير هذا الأوّل وهو أن يراد كل مؤمن ، وقوله وقيل الملائكة قال الإمام فيه بعد لأنّ القوم قلما يقع على غير بني آدم . قوله : ( فاختص ) أمر من الاختصاص أي اجعله منفردا بذلك واجعل الاقتداء مقصورا عليه وهو مستفاد من التقديم . قوله : ( والمراد بهداهم الخ ) فإن قيل الواجب في الاعتقاد وأصول الدين هو اتباع الدليل من العقل أو السمع ، ولا يجوز لا سيما للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقلد غيره فما معنى أمره بالاقتداء بهداهم قلنا معناه الأخذ به لا من حيث إنه طريقهم بل من حيث إنه طريق العقل والشرع ففيه تعظيم لهم وتنبيه على أنّ طريقهم هي الحق الموافق للعقل والسمع كذا قال النحرير : وفيه إنّ اعتقاده حينئذ ليس لأجل اعتقادهم بل لأجل الدليل فلا معنى لأمره بالاقتداء في ذلك ، وأيضا قيل عليه أنّ الأخذ بأصول الدين حاصل له قبل نزول هذه الآية فلا معنى للأمر يأخذ ما قد أخذ قبل إلا أن يحمل على الأمر بالثبات عليه ، فتعين كما قاله بعض المحققين إنّ الاقتداء المأمور به ليس إلا في الأخلاق الفاضلة والصفات الكاملة ، وإذا أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقتدي بجميعهم في ذلك ، وهو معصوم عن مخالفة ما أمر به ثبت أنه اجتمع فيه جميع ما تفرق فيهم من الكمال ، وثبت بهذه الآية أنه أفضل الرسل كما قال الإمام رحمه اللّه : وهو استنباط حسن فثبت أنه أفضل من الجميع كما ثبت أنه أفضل من كل واحد منهم ، ولما نقل عن ابن عبد السّلام إنه لا يدلّ على تفضيله على الجميع شنع عليه علماء عصره ، واعلم أنّ المأمور بالاقتداء فيه هو العقائد لا الفروع مطلقا فما قاله النحرير : وغيره لا وجه له . قوله : ( فليس فيه دليل عليه الصلاة والسّلام متعبد بشرع من قبله ) كما ذهب إليه كثير واستدلوا بهذه الآية وردّه المصنف كغيره بأنّ المراد بها العقائد الدينية مما لا يتبدّل دون الفروع لأنها ليست مضافة إلى الكل ، ولا يمكن التأسي بهم جميعا فيها لتناقض الأحكام وأيضا لو تعبد بشريعة لنقل إلينا ولم ينقل وقد عرفت ما في هذا الوجه الذي اختاره فتذكر . قوله : ( والهاء في اقتده للوقف الخ ) أي هاء السكت التي تزاد في الوقف ساكنة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 146 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي