تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
روي أنّ الآية لما نزلت شق ذلك على الصحابة ، وقالوا أينا لم يظلم نفسه فقال عليه الصلاة والسّلام : « ليس ما تظنون إنما هو ما قال لقمان لابنه يا بنيّ لا تشرك باللّه إنّ الشرك لظلم عظيم » وليس الإيمان به أن تصدّق بوجود الصانع الحكيم وتخلط بهذا التصديق الإشراك به ، وقيل : المعصية
وَتِلْكَ
إشارة إلى ما احتج به إبراهيم على قومه من قوله فلما جنّ عليه الليل إلى قوله وهم مهتدون ، أو من قوله أتحاجوني إليه
حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ
شرح
ابن هشام رحمه اللّه قال في المغني الاستئناف النحويّ ما كان في ابتداء الكلام ، أو مقتطعا عما قبله ، وهذا خارج عنهما لارتباط الجواب والسؤال فكيف يكون استئنافا نحويا ، والجواب عنه أنه في ابتداء كلام المجيب تحقيقا أو تقديرا فيدخل فيما ذكره ، أو المراد بكونه مقتطعا عما قبله أن لا يعطف عليه ولا يتعلق به من جهة الإعراب وإن ارتبط بوجه آخر . قوله : ( والمراد بالظلم هنا الشرك ) فإن قلت لا يلزم من قوله :إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ[ سورة لقمان ، الآية : 13 ] إنّ غير الشرك لا يكون ظلما قلت : التنوين في بظلم للتعظيم فكأنه قيل لم يلبسوا إيمانهم بظلم عظيم ولما تبين أنّ الشرك ظلم عظيم علم أنّ المراد لم يلبسوا إيمانهم بشرك أو أنّ المتبادر من المطلق أكمل إفراده . قوله : ( لما روي الخ ) « 1 » هذا حديث صحيح رواه البخاري ومسلم وأحمد ابن حنبل والترمذي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه فقول النحرير : كما ستراه قريبا إن صح لا يليق به ، وقوله : يصدّق بتشديد الدال يصح قراءته مجهولا ومعلوما . قوله : ( وقيل المعصية الخ ) هذا ما ارتضاه الزمخشري تبعا لجمهور المعتزلة لأنّ تفسير الظلم بالشرك يأباه ذكر اللبس أي الخلط إذ هو لا يجامعه ، وإنما يجامع المعاصي قال النحرير : قد شاع استدلال المعتزلة بهذه الآية على أنّ صاحب الكبيرة لا أمن له ، ولا نجاة من العذاب حيث دلت بتقديم لهم على اختصاص الأمن بمن لم يخلط إيمانه بظلم أي بفسق ، وأجيب بأنّ المراد بالظلم هنا الشرك الذي هو ظلم عظيم كامل ، ويشبه أن يكون تنكير ظلم إشارة لهذا بدليل ما روي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه والزمخشريّ دفعه بأنّ لبس الإيمان بالشرك أي خلطه به مما لا يتصوّر لأنهما ضدّان لا يجتمعان ، والحديث إن صح خبر واحد في مقابلة الدليل القطعي فلا يعمل به ، والقول بأنّ الفسق أيضا لا يجامع الإيمان عند المعتزلة لكونه اسما لفعل الطاعات ، واجتناب المعاصي حتى إن الفاسق ليس بمؤمن كما أنه ليس بكافر مدفوع بأنه كثيرا ما يطلق على نفس التصديق بل لا يكاد يفهم منه بلفظ الفعل غير هذا حتى إنه يعطف عليه عمل الصالحات ، وأجيب بأنه إن أريد بالإيمان مطلق التصديق سواء كان باللسان ، أو غيره فظاهر أنه يجامع الشرك ، كالمنافق وكذا إن أريد تصديق القلب لجواز أن يصدّق بوجود الصانع دون وحدانيته كما في قوله تعالى :وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ[ سورة يوسف ، الآية : 106 ] وهو ما أشار إليه المصنف رحمه اللّه ، ولو أريد التصديق بجميع ما يجب التصديق به
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4776 و 6918 و 3429 ومسلم 124 والترمذي 3069 وأحمد 1 / 387 و 424 و 444 من حديث عبد اللّه بن مسعود .