تُشْرِكُونَ بِهِ
أي لا أخاف معبوداتكم في وقت لأنها لا تضرّ بنفسها ولا تنفع
إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً
أن يصيبني بمكروه من جهتها ، ولعله جواب لتخويفهم إياه من آلهتهم ، وتهديد لهم بعذاب اللّه
وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
كأنه علة الاستثناء أي أحاط به علما فلا يبعد أن يكون في علمه أن يحيق بي مكروه من جهتها
أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
فتميزوا بين الصحيح ، والفاسد والقادر والعاجز
وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ
ولا يتعلق به ضرّ
وَلا
شرح
أشار المصنف رحمه اللّه بقوله ولعله الخ فتدبر . قوله : ( في وقت الخ ) إشارة إلى أنّ أن يشاء على معنى الظرف مستثنى من أعمّ الأوقات استثناء مفرّغا ، وقال الزمخشريّ : إنّ الوقت محذوف فيه ، وقال أبو البقاء : إنّ المصدر منصوب على الظرفية من غير تقدير وقت وقد منع ذلك ابن الأنباري فقال : ما معناه يجوز خروجنا صياح الديك ، ولا يجوز خروجنا أن يصيح الديك على معنى وقت صياحه ، وإنما يقع ظرفا المصدر الصريح ، وأجاز ذلك ابن جني من غير فرق بينهما كما في الملتقط وغيره والاستثناء متصل ، ويجوز أن يكون منقطعا على معنى ولكن أخاف أن يشاء ربي خوفي ما أشركتم به ، وشيئا مفعول به أو مفعول مطلق وأن يصيبني بيان له . قوله : ( بتخفيف النون ) واختلف في أيهما المحذوفة ، فقيل نون الرفع وقيل نون الوقاية ، والأوّل مذهب سيبويه ، وهو أرجح لقلة التغيير بالحذف والكسر ولأنه عهد حذفها للجازم وهذه لغة غطفان وهي لغة فصيحة ولا يلتفت إلى قول مكيّ إنه ضعيف . قوله : ( لأنها لا تضرّ بنفسها ) قيد بنفسها لأنها تضرّ إن شاء اللّه مضرّتها وقوله ولعله إنما أتى بلعل لأنه لم يسبق له ذكر ، وإنما فهم من قوله أخاف ، والتهديد يؤخذ من تعليقه شيئا بمشيئته تعالى . قوله :
( كأنه علة الاستثناء ) في الكشاف أي ليس بعجب ولا مستبعد أن يكون في علمه إنزال المخوف بي من جهتها كرجمه بالنجوم لأنه إذا أحيل شيء إلى علم اللّه أشعر بجواز وقوعه . قوله : ( أفلا تتذكرون الخ ) قد مرّ أنّ فيه وجهين تقدير معطوف عليه أي أتسمعون هذا فلا تتذكرون ، أو تقديم الهمزة من تأخير لصدارتها أي بعد ما أوضحته من الدلائل الظاهرة المقتضية لشرعة التذكر إشارة إلى أنّ ما صنعوه ناشئ عن الغفلة . قوله : ( وكيف أخاف ما أشركتم ) أي أشركتموه به فحذف اختصارا لعلمه بالقرينة وذكره فيما بعده ، ولأنّ المراد تخويفهم ، وذكر المشرك به أدخل في ذلك ، وأمّا ما قيل إنه ليعود إليه الضمير فيما لم ينزل به ، فليس بشيء لأنه يكفي سبق ذكره في الجملة ، والظاهر أن يقال في وجهه والنكتة فيه إنه لما قيل قبيل هذا ولا أخاف ما أشركتم به ، كان هذا كالتكرار له فناسب الاختصار إنه صلّى اللّه عليه وسلّم حذفه إشارة إلى بعد وحدانيته عن الشريك ، فلا ينبغي عنده نسبته إلى اللّه ولا ذكره معه ، ولما ذكر حال المشركين الذين لا ينزهونه عن ذلك صرّح به ، وهذه نكتة بديعة فمن قال هنا لا بدّ من بيان فائدة حذف باللّه في الأوّل وإثباته في الثاني ولم أر أحدا تعرض له ، فأقول لعل الوجه في ذلك إنّ مقصود إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم في الأوّل إنكار أن يخاف غير اللّه تعالى سواء كان مما يشركه الكفار أو لا ، وبالجملة خصوصية الإشراك باللّه تعالى مقصودة في هذا المقام ، وأمّا قوله : ( ما أشركتم ) دون أن يقول باللّه فلان الكلام