تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
المستوى رفقة
يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى
أي يهدونه الطريق المستقيم أو إلى الطريق المستقيم ، وسماه هدى تسمية للمفعول بالمصدر
ائْتِنا
يقولون له إئتنا
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ
الذي هو الإسلام
هُوَ الْهُدى
وحده وما عداه ضلال
وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
من جملة المقول عطف على إنّ هدى اللّه واللام لتعليل الأمر أي أمرنا بذلك لنسلم وقيل هي بمعنى
شرح
مركب عقلي . قوله : ( أي يهدونه الخ ) هو وما بعده وجه واحد وأوّل كلامه بيان لحاصل المعنى وقيل هما وجهان الأوّل بقاؤه على المصدرية ، والثاني تأويل المصدر باسم المفعول وسوق الكلام يأباه . قوله : ( يقولون له ائتنا ) مرّ أنّ أمثاله يقدر فيه قول هو حال أو يحكي بالدعاء لأنه بمعنى القول على الخلاف بين البصريين والكوفيين فيه ولا ينافيه تعدية يدعون بإلى كما توهم ، وقوله في محل آخر لا حاجة لتقدير القول بناء على أحد القولين فلا تناقض فيه كما قيل ، وقوله هو الهدي وحده الحصر من تعريف الطرفين أو ضمير الفصل . قوله : ( واللام لتعليل الخ ) بذلك إشارة إلى قول أنّ الهدى الخ أي أمرنا أن نقول ذلك عن خلوص طوية لننقاد لأمره فاللام لام تعليل ، وهذا معنى قول أبي حيان مفعول أمرنا الثاني محذوف تقديره أمرنا بالإخلاص لكي ننقاد ونستسلم لرب العالمين ، وليس هذا ما وقع في الكشاف حتى يقال إنه مبني على الاعتزال من تساوي الأمر ، والإرادة وأنّ المصنف رحمه اللّه تابعه غفلة منه كما توهم وهذا غفلة عن مراده وعن إنّ ما أورده في الانتصاف ليس مسلما ولذا لم يعرّج عليه من الشراح غير الطيبي ، والذي في الكشاف هي تعليل للأمر بمعنى أمرنا وقيل لنا أسلموا لأجل أن نسلم ، وفي الكشف قال جار اللّه إذا قلت أمرته ليقوم كان ظاهره أمرا مطلقا خصصه التعليل ونحوه قوله تعالى :أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا[ سورة الحج ، الآية : 39 ] وقوله :قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ[ سورة إبراهيم ، الآية : 31 ] أي أذن في القتل وقل لهم صلوا ( أقول ) والتحقيق أنّ حقه أن يعدّى بالباء فلما عدل عن ذلك حمل على أنه لام التعليل ، وتقديره أمرنا بأن نسلم للإسلام لا لغرض آخر فأفاد مبالغة في الطلب من وجهين انتهى ، وهو محل تأمّل وقيل إنّ الإشارة للإسلام ولا غبار في تعليل الأمر بالإسلام بنفس الإسلام لأنّ مآله أنه طلب النفع ، وهو تكلف لا حاجة إليه ، وقيل اللام بمعنى الباء قال أبو حيان وهو غريب لا تعرفه النحاة ، وأمّا زيادتها وتقدير أن بعدها فقول مرّ ما فيه ، وقال الخليل وسيبويه : ومن تابعهما الفعل في هذا ، وفي :يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ[ سورة النساء ، الآية : 26 ] يؤوّل بالمصدر وهو مبتدأ واللام وما بعد خبره أي أمرنا للإسلام ، وعليه فلا مفعول للفعل كما في المغني فهو كتسمع بالمعيدي ، ولا يخفى بعده وذهب الكسائيّ والفراء إلى أنّ اللام حرف مصدريّ بمعنى أن بعد أردت وأمرت خاصة ، وردّه الزجاج وارتضاه صاحب الانتصاف ففي اللام هنا أربعة وجوه كونها زائدة وتعليلية للفعل أو للمصدر المسبوك منه أو بمعنى الباء أو أن المصدرية ، فاختر لنفسك ما يحلو ، وفي هذه المسألة كلام سيأتي تفصيله ، والهدى بمعنى الاهتداء فسره بالإسلام ، ولذا قابله بالضلال