تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الباء ، وقيل هي زائدة
وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ
عطف على لنسلم أي للإسلام ، ولإقامة الصلاة ، أو على موقعه كأنه قيل : وأمرنا إن نسلم وأن أقيموا الصلاة روي أنّ عبد الرحمن بن أبي بكر دعا أباه إلى عبادة الأوثان فنزلت ، وعلى هذا كان أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا القول إجابة عن الصدّيق رضي اللّه تعالى عنه تعظيما لشأنه ، وإظهارا للاتحاد الذي كان بينهما
وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
يوم القيامة
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
قائما بالحق والحكمة
وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ
جملة اسمية قدّم فيها الخبر أي قوله الحق يوم يقول كقولك القتال يوم الجمعة ، والمعنى أنه الخالق
شرح
فليس الظاهر أن يقول الإضلال كما قيل . قوله : ( عطف على لنسلم الخ ) أي بناء على أنّ اللام تعليلية وهذا قبله حرف جرّ مقدّر لاطراد حذفه والجار والمجرور معطوف على الجارّ والمجرور ، وهو أيضا على مذهب سيبويه من تابعه من النحاة القائلين بدخول أن المصدرية على الأمر كما مرّ ، أو فيه تسمح بناء على أنه معطوف على نسلم وأنه علة واللفظ مؤوّل والمراد ولتقيموا فأخرج على لفظ الأمر وفيه تأمّل ، وأورد على هذا ابن عطية رحمه اللّه إنّ في اللفظ ما يمنعه لأن نسلم معرب وأقيموا مبنيّ ، والمبنيّ لا يعطف على المعرب لأنّ العطف يقتضي التشريك في العامل ، ورد بأنّه ليس كما ذكر بل هو جائز كقام زيد ، وهذا وكقوله :يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ[ سورة هود ، الآية : 98 ] إلى غير ذلك . قوله : ( أو على موقعه ) تبع فيه الزمخشري إذ قال إنه عطف على موضع لنسلم كأنه قيل وأمرنا أن نسلم وأن أقيموا إنه كثيرا ما يقع في هذا الموقع أن نسلم فعطف عليه وإن أقيموا بهذا الاعتبار على التوهم كما في فأصدق واكن ، وبه يشعر قول الزمخشريّ كأنه قيل وأمرنا أن نسلم وأن أقيموا لكن لا يخفى أنّ أن في أن نسلم مصدرية ناصبة للمضارع وفي أن أقيموا مفسرة ، وقيل لا حاجة إلى هذا الاعتبار بل المراد إنه عطف على مجموع اللام وما بعدها ، ثم جوّز أن يكون عطفا على ما بعد اللام وأن مصدرية موصولة بالأمر بناء على جواز وصلها به وأمّا دفعه بأنّ العطف على توهم أن المفسرة ، وأنه توهم إن مكانه أن أسلموا فبعيد ، وقال أبو حيان رحمه اللّه : ظاهره أنّ لنسلم في موضع المفعول الثاني لأمرنا وعطف عليه أن أقيموا فتكون اللام زائدة ، وقد قدّم أنها تعليلية فتناقض كلامه فتأمّل ، ولما ذكر سبب النزول نشأ منه سؤال أشار إلى جوابه بقوله وعلى هذا كما بينه في الكشاف ، وفي الدرّ المصون إنّ فيه وجوها فقيل معطوف على قوله إنّ هدى اللّه وقيل على قوله لنسلم ، وقيل على ائتنا وهو بعيد ، وقيل معطوف على مفعول الأمر المقدّر أي أمرنا بالإيمان وإقامة الصلاة ، وقيل هو محمول على المعنى وفيه كلام طويل فانظره . قوله : ( قائما بالحق ) إشارة إلى أنّ الجار والمجرور في موقع الحال من الفاعل ومعنى الآية حينئذ كقوله :ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا[ سورة ص ، الآية : 27 ] ويجوز أن يكون حالا من المفعول أي ملتبسة بالحق . قوله : ( جملة اسمية الخ ) قال الطيبي : الواو