تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
يَكْفُرُونَ
تأكيد وتفصيل لذلك ، والمعنى هم بين ماء مغلي بتجرجر في بطونهم ، ونار تشتعل بأبدانهم بسبب كفرهم
قُلْ أَ نَدْعُوا
أنعبد
مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا
ما لا يقدر على نفعنا وضرنا
وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا
ونرجع إلى الشرك
بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ
فأنقذنا منه ورزقنا الإسلام
كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ
كالذي ذهبت به مردة الجنّ ، إلى المهامة استفعال من هوى يهوي هويا إذا ذهب ، وقرأ حمزة استهواه بألف ممالة ومحل الكاف النصب على الحال من فاعل نردّ أي مشبهين الذي استهوته ، أو على المصدر أي ردّا مثل ردّ الذي استهوته
فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ
متحيرا ضالا عن الطريق
لَهُ أَصْحابٌ
لهذا
شرح
منه . قوله : ( تأكيد وتفصيل لذلك الخ ) لأنّ المسلم إليه مجمل مفصل بهذا فيؤكده ، وماء مغلي بصيغة المفعول تفسير للحميم ويتجرجر من الجرجرة بجيمين وراءين مهملتين بمعنى يتردّد ويضطرب فيها وأصل الجرجرة صوت يردّه البعير في حنجرته ، وخص العذاب بالنار لأنه المتبادر منه فلا يرد أنه لا وجه له وفسر ندعو بنعبد ، والنفع والضرّ بالقدرة عليهما لأنه الواقع ولأنّ نفيهما أبلغ . قوله : ( ونردّ على أعقابنا ) جمع عقب وهو مؤخر الرجل يقال رجع على عقبه إذا انثنى راجعا كرجع على حافرته وانقلب على عقبيه قال تعالى :فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ[ سورة المؤمنون ، الآية : 66 ] ومعناه القهقرى وقيل إنه كناية عن الذهاب من غير رؤية موضع القدم وهو ذهاب بلا علم بخلاف الذهاب مع الإقبال ، وخطاب قل وإن كان للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لكن فاعل تدعو ونردّ عامّ له ولغيره ، والمعنى أيليق بنا معاشر المسلمين ذلك فلا يرد أن ذلك لم يكن من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتى يتصوّر ردّه إليه لأنه لتغليب من أسلم من المؤمنين وليس مخصوصا بالصدّيق أيضا بسبب النزول ، وقيل الردّ على الإعقاب بمعنى الرجوع إلى الضلال والجهل شركا أو غيره . قوله : ( من هوى يهوي هويا إذا ذهب ) هذا هو المعروف في اللغة وأمّا كونه من هوى بمعنى سقط يقال هوى يهوي هويا بفتح الهاء من أعلى إلى أسفل وبضمها لعكسه أو هما بمعنى ، وأنه على تشبيه حال الضال كما في قوله تعالى :وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ[ سورة الحج ، الآية : 31 ] لأنه في غاية الاضطراب فلا يناسب قوله :فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ[ سورة الأنعام ، الآية : 71 ] مع أنه يتوقف على ورود الاستفعال منه ومردة جمع ما ردوا لمهامه جمع مهمه وهو الفلاة وترك قول الزمخشري كما تزعمه العرب لأنه مبنيّ على إنكار الجنّ ، وهو مذهب باطل والتشبيه تمثيلي وقد ردّا بعد الكاف ليكون تشبيه ردّ بردّ وقوله متحيرا بيان لأنه حال وكذا في الأرض ويصح تعلقه باستهوته والمستهوي بصيغة المفعول . قوله : ( ومحل الكاف النصب على الحال ) قال في الفرائد حاصله حينئذ نردّ حال مشابهتنا كقولك جاء زيد راكبا أي في حال ركوبه ، وليس الردّ في حال الشبه ، وردّ بأنّ الحال مؤكدة كقوله :وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَفلا يلزم ذلك وفيه نظر ، والتشبيه على الحالية تمثيليّ شبه حال من خلص من الشرك ثم عادله بحال من ذهبت به الغيلان في مهمه بعد ما كان على الجادة ، وعلى أن يكون مصدرا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 128 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي