عليك أي حرام
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ
يدفع عنها العذاب
وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ
وإن تفد كل فداء والعدل الفدية لأنها تعادل المفديّ ، وههنا الفداء وكل نصب على المصدرية
لا يُؤْخَذْ مِنْها
الفعل مسندا إلى منها لا إلى ضميره بخلاف قوله ، ولا يؤخذ منها عدل فإنه المفديّ به
أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا
أي أسلموا إلى العذاب بسبب أعمالهم القبيحة وعقائدهم الزائغة
لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا
شرح
قوله ترهن أي تحبس في الهلاك بسبب سوء عملها وهو معنى إسلامه إليه ، ولهذا جمع بينهما لأنه روي كلّ منهما عن السلف ، وقال الزجاج : إنهما بمعنى واحد وإليه أشار المصنف رحمه اللّه ، فما قيل إنه من راهنه على كذا إذا خاطره فكان الهلاك يقول إن حصل منك سوء العمل ، فالنفس لي تكلف نشأ من قلة التدبر ، وفريسة الأسد ما يفترسه ويصطاده ، ولا تفلت أي تتخلص منه ، والقرن بالكسر الكفوفي الشجاعة ، والبسل بالسكون الحرام والإبسال التحريم قال :أجارتكم بسل علينا محرّم * وجارتنا حلّ لكم وحليلهاويكون بسل جوابا بمعنى نعم وأجل واسم فعل بمعنى اكفف ، وقوله عز وجل أن تبسل نفس فسر هنا بالعموم أي كلّ نفس وهو نكرة في الإثبات كقوله :عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ[ سورة التكوير ، الآية : 14 ] إما لأنه قد يؤخذ عمومه من السياق وإمّا لأنه نفي معنى كما يفهم من كلام المصنف ، فتأمّل . قوله : ( ليس لها الخ ) في هذه الجملة ثلاثة وجوه فقيل إنها مستأنفة للإخبار بذلك أو في محل رفع صفة نفس ، أو في محل نصب على أنها حال من ضمير كسبت وضمير يدفع للوليّ والشفيع باعتبار أنه مذكور أو تأويله بذلك أو بكل واحد على البدل ، ومعنى كونهما من دون اللّه سواء كانت من زائدة أو ابتدائية إنهما يحولان بينها وبينه بدفع عقابه ، ولذا قيل إنّ فيه مضافا مقدرا أي دون عذابه ، وإليه يشير كلام المصنف ، فلا يرد أنه من أين يؤخذ العذاب من النظم . قوله : ( وإن تفد كل فداء ) الفداء بالكسر والمدّ ، وإذا فتح قصر وكلّ منصوب على المصدرية لأنه بحسب ما يضاف إليه لا مفعول به ، وقيل : هو بمعنى الكامل ، كقولك هو رجل كل رجل أي كامل في الرجولية وتقديره عدلا كل عدل وفيه أنّ كل بهذا المعنى تلزم التبعية ، والإضافة إلى مثل المتبوع نعتا لا توكيدا ، كما في التسهيل ولا يجوز حذف موصوفها ، وقوله : ( لا إلى ضميره ) لأنّ العدل هنا مصدر لوقوعه مفعولا مطلقا وليس هو بمأخوذ نعم يجوز أن يراد بضميره العدل بمعنى الفدية على الاستخدام فيصح الإسناد إليه كما في قوله تعالى :لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌلكن لا حاجة إليه مع صحة الإسناد إلى الجار والمجرور كسير من البلد وأخذ من المال وكذا كونه راجعا إلى المعدول به المأخوذ من السياق ، وكون يؤخذ بمعنى يقبل ونحوه . قوله : ( أسلموا إلى العذاب الخ ) فالمشار إليه بأولئك هم الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا لا الجنس المفهوم من قوله أن تبسل نفس مع قوله بما كانوا يكفرون لاحتياجه إلى تكلف وكون هذا مشروطا بعدم رجوعهم عما هم عليه معلوم بالضرورة ولا ينافيه مخافة أن تبسل الخ لأنه يخاف على كل أحد ويحرص على إنقاذه من كفره شفقة